منتقى الأصول - الحكيم، السيد عبد الصاحب - الصفحة ٣٤٠ - مناقشة مع المحقق النائيني في مقامين من كلامه
فعدم الالتزام بالعموم انما كان لهذا الأمر ، لا لأقوائية ظهور دليل الاستمرار ، إذ دليله الأصل ولا ظهور فيه ، فتدبر جيدا [١].
والّذي يتخلص من كلامه امران :
الأول : ان استمرار الجعل لا يمكن بيانه بنفس الدليل المتكفل لبيان الجعل. لأنه متأخر عن وجود الجعل ، فلا يمكن بيانه بنفس الدليل المتكفل لإيجاد الجعل. فالدليل عليه هو الاستصحاب ، إذ لا دليل اجتهاديا يتكفل بيانه.
الثاني : ان الخاصّ المتقدم والمتأخر يكون قرينة على العام ، بحيث يسلم ظهوره ـ كما في أحد تقريرات بحثه [٢] ـ أو يكون حاكما عليه لأقوائية ظهوره من ظهور العام ـ كما في التقرير الآخر [٣] ـ والكلام معه يقع في كلا الأمرين :
اما الأمر الأول [٤] : فتحقيقه : ان الدليل بدلالته على نفس الجعل وان كان
[١] الكاظمي الشيخ محمد علي. فوائد الأصول ٤ ـ ٧٣٣ ـ طبعة مؤسسة النشر الإسلامي.
[٢] المحقق الخوئي السيد أبو القاسم. أجود التقريرات ١ ـ ٥١٣ ـ الطبعة الأولى.
[٣] الكاظمي الشيخ محمد على فوائد الأصول ٤ ـ ٧٣٣ ـ طبعة مؤسسة النشر الإسلامي.
[٤] هذا ما ذكرناه سابقا.
والتحقيق ان الجعل ليس مدلولا للكلام كي يبحث عن كون استمراره مما يؤدى بإطلاقه أو لا يؤدى ، لأنه فرع أصل الثبوت.
وذلك لما أشرنا إليه في مبحث دوران الأمر بين العموم واستصحاب حكم المخصص ، من كون الجعل عبارة عن نفس الفعل الخارجي الصادر من المولى ، نظير الاخبار والإنشاء والاستعمال ، بل هو نفس الإنشاء بداعي تحقق المنشأ في ظرفه ، أو لإبراز الاعتبار النفسيّ.
ومن الواضح ان الاستعمال والاخبار والإنشاء ليست من مداليل اللفظ المستعمل في ذلك المقام ، بل هي تتحقق بإلقاء الكلام وإرادة المعنى به ، فهي مسببة عنه لا محكية به.
هذا ، مع انه ليس من سنخ المفاهيم القابلة للسعة والضيق ، بل هو من سنخ الوجودات ، نظير المعنى الحر في على ما حقق في محله.
ومن الواضح انه يعتبر في الإطلاق ان يكون المعنى مدلولا للفظ ، وان يكون من المفاهيم القابلة للسعة والضيق. وكلا الأمرين مفقودان في الجعل ونحوه مما عرفت.
هذا كله مضافا إلى ما حققناه في مباحث الخيارات من : انه لا بقاء للعقد الإنشائي ، لأن