منتقى الأصول - الحكيم، السيد عبد الصاحب - الصفحة ٤١٠ - الأخبار الأخرى لا يكن التمسك بشئ منها على الترجيح
لضعف سندها ، حتى انه ضعّفها سندا من لا عادة له بتضعيف الاخبار والقدح بسندها ، وهو صاحب الحدائق.
واما الاخبار الأخرى ..
فاما ما يتكفل الترجيح بخصوص مخالفة العامة وطرح الموافق لهم ، فهو وان كان متعددا وتام الدلالة إلاّ انه مخدوش السند ، لروايته عن رسالة القطب الراوندي بسنده الصحيح ، إلاّ انه نقل عن النراقي التشكيك في صحة نسبة هذه الرسالة إلى شخص الراوندي ولم تثبت شهادة غيره بصحة نسبتها إليه بمستند قطعي ، ـ حتى صاحب الوسائل ، فانه يذكر طرقا أربعة يتوصل بها إلى إثبات نسبة الكتاب إلى صاحبه ـ.
ومن هنا يظهر الوجه في ما نقل عن المحقق الحلي من : انه لا وجه للترجيح بمخالفة العامة ـ وثبوت مسألة علمية كهذه ـ برواية رويت عن الإمام الصادق عليهالسلام ، إذ بعد ان عرفت الشك في ثبوت الروايات المنسوبة إلى القطب ، فلا يبقى ما يصلح للدلالة على الترجيح بمخالفة العامة الا المقبولة ، وقد عرفت ما فيها وما في الاستدلال ، بها ، فكيف يستند إليها في مثل هذه المسألة المهمة ، فلا وجه لما أنكر عليه المتأخرون بدعوى : وجود الروايات على ذلك البالغة حد الاستفاضة المعتبرة سندا ودلالة. وقد أناط اللثام عن ذلك المحقق الأصفهاني [١].
واما ما يتكفل الترجيح بموافقة الكتاب وطرح المخالف له.
فمنه ما هو ظاهر في عدم حجية المخالف للكتاب في نفسه ، إلاّ انه قد عرفت حمله على إرادة المخالفة لنص الكتاب ، كالمخالفة بنحو التباين الكلي ، بقرينة العلم بثبوت تخصيص وتقييد بعض عمومات ومطلقات الكتاب بالأخبار.
ومنه ما قد يظهر ـ كما ادعي ـ في مقام الترجيح في مورد أصول الدين لا فروعه.
[١] الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين. نهاية الدراية ٣ ـ ١٦٧ ـ الطبعة الأولى.