منتقى الأصول - الحكيم، السيد عبد الصاحب - الصفحة ٥٥ - كلام المشهور في المنع عن الشهادة وما يقتضي التحقيق فيه
وقد ذكره المحقق الأصفهاني قدسسره في رسالته في اليد. وحاصله : ان الملكية ليست من الموضوعات الواقعية كي يكون مرجع التعبد بها إلى التعبد بحكمها ، فهي لا تكون معلومة بل المعلوم حكمها. وانما هي من الأحكام الاعتبارية المجعولة أو الأمور الانتزاعية المنتزعة عن الأحكام الشرعية ـ كما عليه الشيخ ـ
وعليه ، فعند قيام الأمارة على الملكية تثبت هناك ملكية ظاهرية إما اعتبارية أو انتزاعية ، ويتعلق بها العلم الوجداني ، فتصح الشهادة بالملكية لتحقق موضوعها حقيقة تكوينا ببركة الأمارة.
أما تحقق الملكية الظاهرية بقيام الأمارة ، فهو بناء على جعل المؤدى واضح ، لأن المفروض ان المجعول حكم ظاهري وهو الملكية أو ما ينتزع عنه الملكية من الأحكام الموجب لثبوتها في مرحلة الظاهر [١].
ولكنه قد لا يتضح بناء على جعل المنجزية أو جعل الوسطية في الإثبات ، لأجل انها على هذين البناءين أجنبية عن ثبوت حكم ظاهري بها.
إلا أنه يمكن تصويره على هذين البناءين. بأنه عند قيام الأمارة ، ففي مقام العمل والوظيفة العملية تترتب آثار الملكية الواقعية ، فللملكية نحو ثبوت ، وهو معنى الملكية الظاهرية.
نعم ، يبقى في المقام شيء ، وهو : ان مصب الدعوى هو الملكية الواقعية والثابت بالأمارة المعلوم بالعلم الوجداني ، هو الملكية الظاهرية ، فما هو المعلوم الّذي تصح الشهادة به غير مصب الدعوى ، فلا يجدي ما ذكر من التقريب.
ولكنه قدسسره أجاب عنه : بأنه لما كان إحراز الملكية الواقعية صعبا جدا بل غير ميسور عادة ـ لأن ثبوت ملكية الشخص انما تكون بأسبابها ، والحكم بملكية الأسباب وصحتها انما يكون بإجراء الأصول والقواعد الظاهرية ـ كان
[١] أصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين. نهاية الدراية ٣ ـ ٣٤٠ ـ الطبعة الأولى.