منتقى الأصول - الحكيم، السيد عبد الصاحب - الصفحة ٢٧٥ - ما إذا كان لم يلزم من اجراء الأصلين مخالفة عملية
بفراغ الذّمّة فلا تنافي العلم الإجمالي.
ومنه يتضح أيضا الوجه في الحكم بجريان الأصول فيما لو توضأ بمائع مردد بين الماء والبول ، ونظيره مما يكون التلازم بين مجرى أحد الأصلين وعدم مجرى الآخر ، فان استصحاب الطهارة لا يتكفل التنجيز إذ الطهارة ليست حكما اقتضائيا ، فلا تنافي بين الأصلين وبين العلم الإجمالي ، فتدبر جيدا.
وأما توجيه ما ذكره الشيخ من جريان الأصلين في الفرض مع التزامه سابقا بقصور الأدلة عن شمول موارد العلم الإجمالي ، فبتقريب : أن المعلوم بالإجمال ـ وهو زوال أحدهما ـ لا يترتب عليه أثر شرعي ، إذ الواحد المردد بينهما ليس بموضوع لأثر شرعي ، فلا يكون مشمولا للذيل ، وهو وجوب النقض إذ لا يشمل إلاّ ما كان مورد الأثر.
وعليه فيبقى الصدر بلا مزاحم ، فيشمل بإطلاقه المورد ، ولا مانع منه ، إذ لا يلزم من جريانها مخالفة عملية لتكليف منجز.
وبالجملة : ما يكون مانعا عن ثبوت المقتضي لجريان الأصلين وعن تأثيره مفقود في الفرض ، فيثبت الأصلان. وقد أشار قدسسره إلى ذلك في كلامه ، فلاحظه وتأمل والله ولي العصمة.
انتهى تحرير مبحث تعارض الاستصحاب مع غيره من الأصول والأمارات في يوم الأربعاء السابع عشر من شهر رجب في السنة الثالثة والثمانين بعد الألف والثلاثمائة ، واما تدريسه فقد انتهى في تمام من ربيع الأول من هذه السنة ، ويليه مبحث التعادل والترجيح.