منتقى الأصول - الحكيم، السيد عبد الصاحب - الصفحة ٣٦٦ - تفصيل للزوم الترتيب في العلاج بين صورتي ما إذا ورد عام وورد خاصان ينافيانه وما إذا كان هناك عامان وخاص ينافي أحدهما
مجال لتقدمه على العام لانقلاب النسبة إلى العموم من وجه.
واما الصورة الثانية ـ نظير ما لو ورد : « أكرم العلماء » ثم ورد : « لا تكرم فساقهم » ثم ورد : « يستحب إكرام العدول » ـ فلا يخلو الحال فيها من إحدى ثلاث :
الأولى : ان يكون العام المخالف للخاص أظهر من العام غير المخالف له.
الثانية : ان يكون العام غير المخالف أظهر من العام المخالف.
الثالثة : ان يكونا متساوي الظهور.
ففي الحال الأولى : لا ثمرة عملية للكلام في صحة تقديم الخاصّ ثم مراعاة النسبة بين العامين ، لأن العام المخالف للخاص يتقدم على العام الآخر سواء قلنا بتقديم الخاصّ وانقلاب النسبة أو لم نقل ، لأظهريته.
واما في الحال الثانية : فالثمرة العملية موجودة ، لأنه إذا قدم الخاصّ وصارت نسبة العام المخصص إلى العام الآخر نسبة الخاصّ إلى العام ، كان أظهر منه فيتقدم عليه ، بخلاف ما إذا لم يقدم ، فان العام الآخر يقدم عليه في الجمع لأنه أظهر فيه منه.
وعليه ، فللكلام في لزوم تقديم الخاصّ في مقام العلاج أو عدم لزومه مجال.
والتحقيق : انه ..
ان قلنا بأن تقدم الخاصّ على العام ليس من جهة الأظهرية ، بل من جهة كون عدمه مأخوذا في موضوع أصالة العموم ، فيكون عدمه جزء المقتضي ويتقدم عليه مطلقا ولو لم يكن بأظهر ، ويكون وجود الأظهر غير الخاصّ من قبيل وجود المانع ـ ان قلنا بهذا ـ كان الوجه ملاحظة الخاصّ ابتداء ، إذ ملاحظة المقتضي بشئونه أسبق من ملاحظة عدم المانع وباقي اجزاء العلة.
وعليه ، فلا وجه لملاحظة العام الآخر قبل لحاظ الخاصّ أو معه لأن نسبته إلى العام المخالف للخاص نسبة المانع ، ولا وجه لملاحظته قبل تمامية مقتضية ولحاظ حده ، فلا بد من ملاحظة الخاصّ أولا ثم يلاحظ العام الآخر.
واما ان قلنا ـ كما هو الحق ـ بأن تقدم الخاصّ للأظهرية ، فلا يتجه تقديم