منتقى الأصول - الحكيم، السيد عبد الصاحب - الصفحة ٣٩٩ - تأسيس الأصل عند دوران الأمر بين الترجيح والتخيير
إلاّ ان هذا التقريب يتم لو قلنا بأن الحجية التخييرية فعلية كما لو كان مرجع الحجية التخييرية إلى حجية العنوان الانتزاعي وهو عنوان أحدهما ، فان كلا منهما منطبق هذا العنوان. أو قلنا انها معلقة على ترك الأخذ بالآخر. ولكن عرفت التشكيك في صحة هذين التصويرين للحجية التخييرية ، وان الوجه المعقول لها هو تعليق الحجية على الأخذ بالخبر نفسه ، فيكون حجة على تقدير الأخذ به ، وقد أشار إلى هذا الوجه غير واحد من الاعلام.
وعليه فلا مجال بناء على هذا القول ـ للتقريب المذكور ـ لعدم حجية كل منهما قبل الأخذ به بناء على التخيير ، فقبل الأخذ بكل منهما لا يدور الأمر بين ما هو مقطوع الحجية ومشكوكها ، لأن ذا المزية لا يكون حجة قطعا الا على القول بالترجيح أو بعد الأخذ به ، وكلاهما غير متحقق. لكنه مع هذا يتعين الأخذ بذي المزية [١] ، بتقريب : انه بعد فرض وجوب الأخذ بأحدهما من باب حكم العقل
[١] تحقيق الكلام في المقام ان يقال : انه لا دليل من الخارج على لزوم الأخذ بإحدى الحجتين المتعارضتين من خبرين أو فتويين أو غيرهما مما يعلم بعدم سقوطهما معا عن الحجية.
نعم ، قد يجب الأخذ بإحداهما مقدمة لتحصيل الحجة في بعض الموارد.
توضيح ذلك : ان لتعارض الحجتين صورا :
إحداها : ان يكون مفادهما حكما خاصا مع وجود دليل عام يتكفل حكم جميع الافراد ، كما لو ورد : « أكرم العلماء » ، ثم ورد : « لا تكرم النحويين » وورد : « أكرم النحويين ».
الأخرى : ان يكون هناك علم إجمالي بالتكليف ويتعارض الدليلان في تعيينه.
الثالثة : ان لا يكون هناك دليل عام ولا علم إجمالي ، بل التكليف محتمل بدوا ويتعارض الدليلان في إثباته ونفيه.
اما الصورة الأولى ، فالأثر العملي لإثبات لزوم الأخذ بأحد الدليلين الخاصّين انما يظهر لو فرض ان محتمل الترجيح هو الدليل الخاصّ المخالف للعام ، وهو قوله : « لا تكرم النحويين » في المثال المتقدم.
واما لو فرض انه هو الدليل الموافق للعام ، فلا أثر للزوم الأخذ بأحدهما ، لأن نتيجته هو الأخذ بالموافق ، وهو يتفق عملا مع طرحهما والرجوع إلى العام الفوقاني.
وكيف كان : فلا دليل في مثل ذلك على لزوم الأخذ بأحدهما ، سوى ما قد يقال : من لزوم