منتقى الأصول - الحكيم، السيد عبد الصاحب - الصفحة ١٧٩ - وجوه المسألة
وفي مثل الفرض يصدق التجاوز بالعناية باعتبار أن الملتفت إلى العمل لا يترك الجزء الأخير ويأتي بالمنافي ، فمع إتيانه بالمنافي يصدق لا محالة التجاوز عن التسليم بالعناية ، فيتحقق موضوع القاعدة.
وهذا الوجه مأخوذ مما أفاده المحقق الأصفهاني في مقام تحقيق معنى الغير الّذي لا بد من الدخول فيه ، وبه جزم بان المراد به مطلق الغير مما لا يجتمع مع ترك المشكوك حال الالتفات [١].
ومما ينبغي ان يعلم ان هذا الكلام في هذا الفرض مبني على اعتبار الدخول في مطلق الغير ، وإلا فمع اعتبار الدخول في الغير المترتب شرعا بالخصوص لا إشكال في عدم جريان القاعدة حينئذ.
الثالث : ان يكون الشك فيه بعد الاشتغال بأمر مرتب عليه شرعا ، ولكنه غير مانع من تداركه ، كالشك في التسليم بعد الدخول في التعقيب.
وقد بنى المحقق النائيني قدسسره في هذا المثال بالخصوص على جريان قاعدة التجاوز لصدق الدخول في الغير ، واستشهد على ذلك بإلغاء الشك في الأذان بعد الدخول في الإقامة الوارد في رواية زرارة السابقة. بتقريب : ان الحكم بعدم الاعتناء بالشك في الأذان بعد الدخول في الإقامة يشرف الفقيه على القطع بعدم الاعتناء بالشك في التسليم بعد الدخول في التعقيب ، لاتحادهما في الخروج عن حقيقة الصلاة [٢].
وأورد عليه السيد الخوئي ( حفظه الله ) بإيرادين :
الأول : انه لا ملازمة بين الموردين في جريان قاعدة التجاوز ، لأنه منوط بالتجاوز عن المحل ، وهو لا يصدق إلاّ فيما كان محل المشكوك سابقا بحسب الجعل
[١] الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين. نهاية الدراية ٣ ـ ٣٠٩ ـ الطبعة الأولى.
[٢] الكاظمي الشيخ محمد علي. فوائد الأصول ٢ ـ ٢٣٤ ـ الطبعة الأولى.