منتقى الأصول - الحكيم، السيد عبد الصاحب - الصفحة ٦٦ - الوجوه الحاكمة بالتنصيف والملكية الشاعة
أما الدلالة الالتزامية على نفي ملكية غير ذوي اليدين فهي باقية على حجيتها ، لعدم كونها موضوع المعارضة.
وكلا الفرضين ممنوعان ..
أما فرض العلم ، فلأنه خلاف الفرض ومحل الكلام ، لأن المفروض تردد الملكية بينهما وبين غيرهما ، لا بينهما بالخصوص. مضافا إلى ان المدعى ثبوت الحكم المذكور لهذه الصورة مطلقا ، والقاعدة لا تشملها بجميع افرادها.
وأما الفرض الثاني ، فقد عرفت عدم ثبوت أمارية اليد ، كما عرفت انها لو كانت فلا تكون حجة في الدلالة الالتزامية ، لأن الأمارات ليست حجة فيها بقول مطلق.
وأما الحكم بعدم ملكية الغير في صورة الحكم بملكية شخص ، فهو ليس لأجل الدلالة الالتزامية ، بل لأجل الملازمة الظاهرية بين ثبوت ملكية الشخص وعدم ملكية غيره ، وهي غير متحققة فيما نحن فيه ، لأن اليد سقطت عن الحجية على الملكية بالمعارض فلا يترتب عليها ما هو أثر الملكية الظاهرية.
الوجه الثالث : الاستدلال بالخبر المرسل الدال على التنصيف في ما لو تداعى في عين اثنان ولا يد لهما عليها [١]. ففي الفرض لما كانت يد كل منهما حجة على ملكيته فيتساقطان لمزاحمة كل منهما الأخرى ، إذ لا يمكن اجتماع سببين متزاحمين على مسبب واحد ، لاستحالة اجتماع ملكيتين مستقلتين لعين واحدة ، وإذا سقطت اليدان عن الحجية تكون العين كما لو لم يكن للمتداعيين عليها يد فيشملها المرسل الحاكم بالتنصيف.
وهذا الوجه ـ كأخويه ـ غير وجيه ، لأن مورد الخبر صورة التداعي ووجود الدعوى على الملكية. والمفروض في المقام عدم وجود شيء من ذلك غير اليد ،
[١] سنن البيهقي ١٠ ـ ٢٥٥ ، إلاّ ان فيها ( ليس لأحدهما بيّنة ).