منتقى الأصول - الحكيم، السيد عبد الصاحب - الصفحة ٤٢ - الجهة الخامسة هل اليد حجة على الملكية ولو شك في قابلية ما عليه اليد للملكية أم لا؟
فيها يستدعي بيان المراد من القابلية المبحوث عنها هاهنا. فنقول : ليس المراد من القابلية ، القابلية بمعناها الفلسفي الّذي هو عبارة عن الاستعداد الذاتي للعين. لوضوح حصول التبدل في العين من هذه الناحية ، فتارة تكون ذات قابلية. وأخرى لا تكون كذلك مما يكشف عن عدم إرادة ذلك المعنى منها ، بل المراد منها تأثير السبب الناقل في العين. فإذا حكم الشارع بان السبب الناقل يؤثر في هذه العين الانتقال كان لها قابلية. وان حكم بعدم التأثير لم يكن لها قابلية. فالقابلية وعدمها ينتزعان عن حكم الشارع بتأثير السبب في نقل العين وعدمه.
وعلى هذا ، فقد يقال : بان محققات القابلية وشروطها ـ في العين المسبوقة بعدم القابلية ـ تكون شروطا في تأثير العقد في هذه العين ، نظير العلم بالعوضين وطيب النّفس ، فيقال : العقد مؤثر وناقل لهذه العين إذا كان قد حصل الأول إلى الخراب ـ مثلا ـ. فمرجع الشك في بقاء عدم القابلية وعدمه إلى الشك في حصول السبب الناقل وعدمه ـ إذ عدم حصوله أعم من عدم وجوده بالمرة أو حصوله غير صحيح ـ ولا إشكال في عدم استلزام ذلك لسقوط اليد عن الحجية ، فلا ثمرة في الكلام حينئذ.
ولكنه وإن سلم ذلك ، إلاّ ان هذا النوع من الشروط ـ وهو شرط القابلية للنقل والانتقال ـ له خصوصية عن غيره ، ولذلك وقع محل الكلام دون غيره.
وعلى كل ، فليس هذا بمهم وضائر ، لأن الكلام في أخذ القابلية للملكية في موضوع اليد مطلقا مع غض [١] النّظر عن سبق القابلية أو عدمها وتحقق عقد
بأخذ القابلية ونحوها بل يرتبط بملاحظة السبب الناقل ولا يخفى عليك ان محل الكلام هو مورد العلم بسبق عدم القابلية اما مع عدم فرض ذلك بلا شك رأسا في ان ما تحت اليد ملك أو وقف فلا إشكال في حجية اليد وعدم توقف العقلاء في البناء على ملكية ذي اليد ومعاملته معاملة المالك.
[١] فيه تأمل يظهر من ملاحظة تحقيق كلام النائيني قدسسره في الحاشية.