شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٧٧
قوله: (ولكنه نزل على حرف واحد من عند الواحد) لا بأس أن نشير إلى بعض رواياتهم وإختلاف علمائهم وأن طال لإيضاح المقام (١) وللإحاطة بأطراف الكلام فنقول روى مسلم سبع روايات على أن القرآن نزل على سبعة أحرف منها ما رواه عن عمر يقول: سمعت هشام ابن حكيم حزام يقرء سورة الفرقان على غير ما أقرؤها وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) اقرأنيها فكدت أن أعجل عليه ثم أمهلته حتى انصرف ثم كببته بردائه فجئت إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقلت: يارسول الله اني سمعت هذا يقرء سورة الفرقان على غير ما أقرأتنيها فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (أرسله يقرأ). فقرأ القراءة التي سمعته يقرأ فقال: (هكذا أنزلت) ثم قال لي: (اقرء) فقرأت فقال: (هكذا أنزلت إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف فاقرؤوا ما تيسر منه) ومنها ما رواه عن أبي بن كعب قال: " أن جبرئيل (عليه السلام) أتى النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: إن الله يأمرك أن تقرأ أمتك القرآن على حرف فقال: (اسأل الله تعالى معافاته ومغفرته وإن أمتي لا يطيق ذلك) ثم أتاه الثانية فقال: إن الله تعالى يأمرك أن تقرأ أمتك على حرفين فقال: (اسأل الله معافاته ومغفرته فإن أمتي لا يطيق ذلك). ثم جاءه الثالثة فقال: إن الله يأمرك أن تقرأ أمتك القرآن على ثلاثة أحرف فقال: (أسأل الله معافاته ومغفرته فإن أمتي لا يطيق ذلك) ثم جاءه الرابعة فقال إن الله يأمرك أن تقرأ أمتك القرآن على سبعة أحرف فأيما حرف قرؤوا عليه فقد أصابوا " قال العامة: سبب إنزاله عليها التسهيل والتخفيف على الأمة فلذا قال فاقرؤوا ما تيسر منه " وقال: " أمتي لا يطيق ذلك " واختلفوا فقيل: ليس المعنى الحصر في السبعة لأن بعض الكلمات تقرأ على أكثر من سبعة أوجه وإنما هو توسعة وتسهيل وقال الأكثر هو حصر للعدد في السبعة لأن الزيادة على السبعة وفي بعض الكلمات إما لا ١ - قوله: " وإن طال لإيضاح المقام " ولكن ليس للتطويل فائدة معتد بها لأن الرواية إن كانت صحيحة أو والمراد من السبع سبع قراءات أو سبع لغات أو سبعة أقسام من أصناف المطالب أو غيرها لم يؤثر في تكليفنا في القراءة بعد عصر النبي (صلى الله عليه وآله) إذ الحصول على الواقع محال كما قلنا والإختلاف قليل جدا ولا محيص عن القراءة بهذه القراءات المشهورة فإن اكتفينا بالمتواتر فهو وإلا فيجب تجويز كل ما روي بطريق الآحاد والشواذ ويعظم الخرق ويزيد الإختلاف على ما هو موجود أضعافا مضاعفة وطبع المسلم الموحد يأبى ذلك قطعا. وقد بينا ذلك بالتفصيل في حواشي الوافي فراجع إليه. واعلم أن أمثال هذا الإختلاف في القراءات لو وقعت في غير القرآن من الكتب والأشعار لا يعد اختلافا أصلا مثلا في قول امرئ القيس: " وقوفا بها صحبي على مطيهم " أو مطيهم بضم ياء مطيهم أو فتحها وكذا " الأعم صباحا أيها الطلل البالي " أو " ألا أنعم صباحا " لا يعد إختلافا وإنما الإختلاف المنظور فيها زيادة جملة أو نقصانها أو تبديل كلمة بمغايرتها في الكتاية والتلفظ ولذلك يصح لنا أن ندعي أنه ليس في القرآن إختلاف إذ لو قلنا أن فيه ما في سائر الكتب لذهب الوهم إلى ما هو المتعارف فيها من الإختلاف وليس كذلك (ش) (*)