تهنئة أهل الإسلام بتجديد بيت الله الحرام - إبراهيم بن محمّد بن عيسى الميموني - الصفحة ٣٣٥ - ـ ذكر فضائل ماء زمزم وخواصه
صالح ، وكنت سمعت شيخنا رضى الدين الطبرى بمكة يقول : إن قبر إسماعيل بالحجر فتعجبت من دفنه فيه والحجر من الكعبة حتى رأيت هذا الحديث فى الجزء المذكور ، وذكر الشيخ محب الدين الطبرى فى كتابه خير القرى فى زيارة أم القرى ، فيما جاء فى الجوار بمكه عن سهل بن عبد الله قال كان عبد الله بن صالح رجل له سابقة جليله وكان يفر من الناس من بلد إلى بلد ، حتى أتى مكة فطال مقامه بها ، فقيل له : لقد طال مقامك بها فقال : لم لا أقيم بها؟ ولم أر بلدا ينزل فيه الرحمة والبركة أكثر من هذا البلد الملائكة تغدو فيه وتروح ، وإنى أرى فيه عجائب كثيرة ، أرى الملائكة يطوفون به على صورتها ، لا يقطعون ذلك ، ولو قلت لك كلما رأيت لصفرت عقول قوم ليسوا بمؤمنين ، فقلت له أسالك ألا ما أخبرتنى بشىء من ذلك ، فقال ما من ولى لله تعالى صحت ولايته إلا وهو يحضر هذا البلد فى كل جمعة ولا يتأخر عنه فمقامى هذا لاجل من أراه منهم ، ولقد رأيت رجلا يقال له مالك بن القاسم جبلى ، وقد جاء ويده غمره فقلت له إنك حديث عهد بالأكل ، فقال لى : استغفر الله ، فإننى منذ أسبوع لم آكل ولكن أطعمت والدتى ، وأسرعت لألحق صلاة الفجر ، وبينه وبين الموضع الذى جاء منه سبع مائة فرسخ نهل أنت مؤمن فقلت : نعم فقال : الحمد لله الذى أرانى مؤمنا موقنا خرجه الحافظ أبو الفرح فى مثير العزم قوله غمره إنما يقال هذا فى اللحم خاصة وعن إبراهيم قال : كان الاختلاف إلى مكه أحب إليهم من مجاورة البيت ، وعن الشعبى قال : لم يكن أحد من المهاجرين والأنصار يقيم بمكة وعن جابر أنه أقام بمكة فى أحواله فى بنى سهم سبعة أشهر ، خرجه سعيد بن منصور قلت : جابر بن عبد الله أنصارى ليس من المهاجرين فلا تحرم عليه الإقامة بمكة ، ومع ذلك فقد رأيت ما قيل أنه أقام فى أحواله ، فلم يقصد المجاورة وإنما أقام لشغل له مده احتياجه ، وفى هذا الكتاب من الميانشى من حديث ابن عباس عن النبى ٦ «من أدرك شهر رمضان بمكه من أوله إلى آخره صيامه وقيامه كتب له مائه ألف شهر رمضان فى غيره ، وكان له بكل يوم مغفرة وشفاعة وبكل ليله مغفرة وشفاعة ، وبكل يوم حملان فرس من سبيل الله عزوجل وله بكل يوم دعوة مستجابة». وهذا الحديث فى ابن