تهنئة أهل الإسلام بتجديد بيت الله الحرام - إبراهيم بن محمّد بن عيسى الميموني - الصفحة ١٧٣ - ـ تحقيق أجوبة المبحث الثانى
وأنت خبير بأنه ليس فى عبارة المواهب المذكورة ما يصرح بنفى حج إسحاق ٦ وإنما الذى فيها أن الذبح كان بمكة لا بالشام ، ولو كان المذبوح إسحاق لكان الذبح بالشام ولكانت القرابين بها ، وتبعد كل البعد مع قطع النظر عن النص أن تخلف إسحاق عن الحج مع كون البانى لهذا البيت والمؤذن بالحج والده إبراهيم ٦ مع أن هذا الدليل قناعى ، إذ لا تنافى بين كون الذبيح إسحاق وأن يكون الذبح بمكة لجواز أن يقع له ذلك وهو حاج بها ، على أن القائل بأنه إسحاق يرى أن الذبح ليس بمكة بل على صخرة بيت المقدس كما صرح به الزركشى فى الأعلام [١] ، فإنه صرح بأن صخرة بيت المقدس كالحجر الأسود ، ولما فدى إسماعيل بالكبش ذبحه إبراهيم ٧ عليها فاختار الله تعالى ذلك الموضع لقربان خليله ٧ ومن عليه بفداء ابنه فهو محل الرحمة انتهى. لكن فى قول الزركشى أن المفدى إسماعيل مع كون الذبح بالصخرة قول ملفق من قولين ، ولا يلزم من كون ذبح القربان وقع بالصخرة أن لا تكون القرابين بمكة يوم النحر ؛ لأن ذلك أمر تعبدى ، وعن ابن عباس رضى الله عنهما قال : «سرنا مع رسول الله ٦ بين مكة والمدينة فمررنا بواد فقال : أى واد هذا : قالوا : وادى الأزرق ، فقال : كأنى أنظر إلى موسى واضعا أصبعيه فى أذنيه له جواز إلى الله تعالى بالتلبية مارا بهذا الوادى ، حتى أتينا على ثنية فقال : ما هذه الثنية ، قالوا : ثنية هرشا ، فقال ، كأنى أنظر إلى يونس على ناقة حمراء خطام ناقته ليف خلبة وعليه جبة له من صوف يهل مارّا بهذه الثنية ملبيا» رواه الشيخان وابن حبان ، قال الشامى فى ضبط غريب ما تقدم الجؤار بجيم مضمومة فهمزة مفتوحة رفع الصوت بالاستغاثة ، وقوله : ثنية هرشا بهاء مفتوحة وراء ساكنة فشين معجمة مفتوحة فائق مقصورة جبل قريب من الجحفة ، وقوله : ليف خلبة بخاء معجمه مضمومة فلام ساكنه فباء موحدة مفتوحة يروى بتنوين الكلمتين على البدل وبإضافة الأول للثانى ، قال فى التقريب ، وكأنه على الإضافة مقلوب فى الصحاح الخلب حبل رقيق من ليف أو قنب فالوجه بخلبة ليف انتهى.
[١] ص ٦٩.