تهنئة أهل الإسلام بتجديد بيت الله الحرام - إبراهيم بن محمّد بن عيسى الميموني - الصفحة ١٥٨ - ـ ذكر كيفية صلاة الأئمة بهذه المقامات وبيان مواضعها من المسجد الحرام
غيرها فى كراهية كراء دورها على الحجيج ، وعلى ذلك يعنى الخيار من السلف وأما حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضى الله عنهما : «من أكل من أجر بيوت مكة فإنما يأكل نارا» فإن بعضهم يرفع ذلك إلى النبى ٦ وبعضهم يقفه على عبد الله بن عمرو وهو الأصح على ما ذكر الدارقطنى وعليه فلا حجة فيه على التحريم ، وبتقدير رفعه فليس ذلك لعدم الملك وإنما هو لخبث المكسب ، كما نهى النبى ٦ عن كسب الحجام وإنما كان الكرى فيها خبيثا لما فيه من ترك مواساة المحتاجين من الحجاج بالسكنى ، وقد قال بعض العلماء بوجوب السكنى بمكة للحاج ؛ لأن السهيلى قال : لما تكلم على هذه المسألة فأرض مكة إذا ودورها لأهلها ولكن أوجب الله عليهم التوسعة على الحجيج إذا قدموا ، وأن لا يأخذوا منهم كراء فى مساكنها ، فهذا حكمها ولا عليك بعد هذا فتحت عنوة أو صلحا ، وإن كانت ظواهر الأحاديث أنها فتحت عنوة انتهى. وإيجاب السكنى للحجيج بمكة ، وترك أخذ الأجرة منهم لا ينافى كون مكة مملوكة لأهلها ؛ لأن الإنسان يجب عليه بذل ماله لحاجة غيره إليه فى مسائل كثيرة منها بذل الخيط لخياطة جرح ، وبذل فضل الطعام والماء لمن اضطر إلى ذلك لسقى زرع أو غيره ، وبذل العمد والخشب لحفظ جدار الغير إذا خشى سقوطه ، ويجب الضمان فى ذلك على من منع ، وفى أخذهم الثمن عن ذلك خلاف وإيجاب ذلك حق للمواساة فيتنزل عليه ما قيل فى دور مكة والله أعلم ، وهذا لإنكاره فيه فى المذهب واختلف مذهب الإمام أبى حنيفة فى أرض مكة فروى عنه كراهية بيعها ، فقيل : مراده لا يجوز البيع ، وذكر قاضى خان أنه ظاهر الرواية ، وقيل : يجوز مع الكراهة ، وأجاز ذلك صاحباه أبو يوسف ومحمد بن الحسن وعليه الفتوى على قول الصدر الشهيد ، وبه جزم النسفى فى الكنز ، واختلف مذهب أبى حنيفة أيضا فى إجارة أرضها فروى عنه وعن محمد بن محمد بن الحسن فى ذلك المنع ، وروى عنهما الجواز مع الكراهة ، واختلف مذهب الإمام أحمد فى ذلك فروى عنه الجواز والمنع ، ورواية الجواز أظهر فى الحجة على ما ذكر الموفق بن قدامة ، ورواية المنع هى المذهب على ما ذكر بن المنجا فى الحنابلة ، ولم يختلف مذهب الإمام الشافعى ـ رضى الله عنه ـ فى