تاريخ المدينة - قطب الدين الحنفي - الصفحة ١٠٨ - ذكر زيادة عمر فى مسجد الرسول
ذكر زيادة عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه
فى مسجد رسول الله ٦
يروى أن عمر رضى الله تعالى عنه قال : لو لا أنى سمعت رسول الله ٦ يقول :
«إنى أريد أن أزيد فى المسجد ما زدت فيه».
وعن سلمة بن خباب أن النبى ٦ قال يوما وهو فى مصلاه فى المسجد : «لو زدنا فى مسجدنا» وأشار بيده نحو القبلة.
فلما ولى عمر رضى الله تعالى عنه قال : إن رسول الله ٦ (ق ١١٠) قال : «لو زدنا فى المسجد» وأشار بيده نحو القبلة ، فأجلسوا رجلا فى موضع مصلى النبى ٦ ثم رفعوا يد الرجل وخفضوها حتى رأوا أن ذلك نحو ما رأوا أن النبى ٦ رفع يده ثم مدوا ميقاطا فوضعوا طرفه بيد الرجل ثم مدوه ، فلم يزالوا يقدمونه ويؤخرونه حتى رأوا أن ذلك شبيه لما أشار رسول الله ٦ من الزيادة فقدم عمر رضى الله تعالى عنه فى موضع عيدان المقصورة ، وكان صاحب المقصورة فى زمن الصحابة السائب بن خباب مولى قريش ، وقيل مولى فاطمة بنت عتبة.
قال أهل السير : كان بين المنبر وبين الجدار بقدر ما تمر شاه فأخذ عمر رضى الله تعالى عنه موضع المقصورة وزاد فيه وزاد فى يمين القبلة ، فصار طول المسجد الشريف أربعين ومائة ذراع ، وعرضه عشرين ومائة ، وطول السقف أحد عشر ذراعا ، وسقفه جريد ذراعان ، وبنى فوق المسجد سرة ثلاثة أذرع ، وبنى أساسه بالحجارة (ق ١١١) إلى أن بلغ قامه وجعل لها ستة أبواب ، بابان عن يمين القبلة ، وبابان عن يسارها ، ولم يغير باب عاتكة ، ولا الباب الذى كان يدخل منه النبى ٦ ، وفتح بابا عند دار مروان بن الحكم ، وبابين فى مؤخرة المسجد.
وروى عن أبى هريرة رضى الله تعالى عنه أنه قال : قال رسول الله ٦ : «لو بنى هذا المسجد إلى صنعاء كان مسجدى» وروى غيره مرفوعا قال : «هذا مسجدى وما زيد فهو منه ولو بلغ صنعاء كان مؤخر المسجد».