تاريخ المدينة - قطب الدين الحنفي - الصفحة ١٠٧ - ذكر موضع تأذين بلال
وذكر أهل السير : أن بلالا كان يؤذن على اسطوانة فى قبلة المسجد يرقى عليها بأقباب ، وهى قائمة إلى الآن فى منزل عبد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنهم.
وعن ابن عمر رضى الله تعالى عنهما : كان بلال يؤذن على منارة فى دار حفصة بنت عمر التى فى المسجد ، وقال : فكان يرقى على أقباب فيها فكانت خارجة من مسجد رسول الله ٦ لم تكن فيه ، وليست فيه اليوم ، وكان يؤذن بعد بلال وقيل معه عبد الله ابن أم مكتوم الأعمى ، وأذن بعدهما سعد بن عائذ مولى عمار بن ياسر ، وهو سعد القرظ ، وسمى سعد القرظ لأنه كان إذا اتجر فى شىء ربح فيه فاتجر فى القرظ فربح فلزم التجارة ، جعله رسول الله ٦ مؤذنا بقباء ، فلما مات رسول الله ٦ وترك بلال الأذان نقل أبو بكر رضى الله تعالى عنه سعدا هذا إلى مسجد رسول الله ٦ فلم يزل يؤذن فيه إلى أن مات وتوارث عنه بنوه الأذان فيه إلى زمن مالك ; تعالى وبعده ، أيضا (ق ١٠٧) وقيل إن الذى نقله إلى المدينة للأذان عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه ، وقيل إنه كان يؤذن للنبى ٦ واستخلفه على الأذان فى خلافة عمر رضى الله تعالى عنه حين خرج بلال إلى الشام.
وقال خليفة بن خياط [١] : أذن لأبى بكر رضى الله تعالى عنه سعد القرظ مولى عمار بن ياسر إلى أن مات أبو بكر رضى الله تعالى عنه ، وأذن بعده لعمر رضى الله تعالى عنه ، حكاه ابن عبد البر.
[١] هو خليفة بن خياط بن خليفة بن خياط العصفرى أبو عمرو البصرى الحافظ المعروف بشباب ، كان عالما بالنسب والسير وأيام الناس ، روى عن ابن علية وبشر بن المفضل وأبى داود الطيالسى ، وابن عيينة وابن مهدى ، ويزيد بن زريع ، وعنه البخارى وأبو يعلى وبقى بن مخلد ، وحرب بن إسماعيل الكرمانى ، والدارمى ، وعبد الله بن أحمد بن حنبل ، وأبو زرعة وأبو حلم ، كان متقنا عالما بأيام الناس وأنسابهم.
مات سنة ٢٤٠ ه.