تاريخ المدينة - قطب الدين الحنفي - الصفحة ٣٤ - ذكر هجرة النبى
من كان هاجر بأرض الحبشة إلى المدينة ، وكان أول من هاجر إلى الحبشة حاطب بن عمرو [١] وقيل عبد الله بن عبد الأسد بن هلال [٢] ، وأول مولود فى «ق ١٦» الإسلام بأرض الحبشة عبد الله بن جعفر بن أبى طالب [٣].
وتجهز أبو بكر رضى الله عنه قبل المدينة ، فقال له رسول الله ٦ : على رسلك فإنى أرجو أن يؤذن لى ، فقال أبو بكر رضى الله تعالى عنه وهل ترجو ذلك بأبى أنت وأمى؟
قال : نعم ، فحبس أبو بكر نفسه على رسول الله ٦ ليصحبه وعلف راحلتين كانتا عنده الخبط أربعة أشهر.
وقالت عائشة رضى الله عنها : بينما نحن يوما جلوس فى بيت أبى بكر رضى الله عنه فى حر الظهيرة قال قائل لأبى بكر هذا رسول الله ٦ متقنعا فى ساعة لم يكن يأتينا فيها ، قال أبو بكر : فدا له أبى وأمى والله ما جاء به فى هذه الساعة إلا أمر. قال : فجاء رسول الله ٦ فاستأذن فأذن له ، فدخل فقال رسول الله ٦ لأبى بكر أخرج من عندك ، فقال أبو بكر رضى الله عنه إنما هم أهلك بأبى أنت وأمى. قال : فإنى قد أذن لى فى الخروج (ق ١٧) فقال أبو بكر : الصحبة يا رسول الله ، قال رسول الله ٦ نعم ، قال أبو بكر : فخذ بأبى أنت يا رسول الله إحدى راحلتى هاتين. قال رسول الله ٦ بالثمن.
قالت عائشة رضى الله عنها فجهزناهما أحسن الجهاز وصنعنا لهم سفرة فى جراب ،
[١] هو حاطب بن أبى بلتعة بن عمرو بن عمير بن سلمة بن صعب اللخمى حليف بنى أسد بن عبد العزيز ، قديم الإسلام ، روى عنه على بن أبى طالب رضى الله عنه فى اعتذاره عن مكاتبة قريش.
مات سنة ٣٠ ه ، وله سبعون عاما.
[٢] هو عبد الله بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر مخزوم المخزومى ، أبو سلمة المكى ، أمه برة بنت عبد المطلب ، وكان أخا النبى ٦ من الرضاعة ، وهاجر الهجرتين وشهد بدرا.
توفى بالمدينة فى حياة النبى ٦ مرجعه من بدر فتزوج النبى ٦ بزوجته أم سلمة ، مات سنة ٣ ه.
[٣] هو عبد الله بن جعفر بن أبى طالب الهاشمى ، روى عن النبى ٦ وعن أمه أسماء بنت عميس وعمه على بن أبى طالب وعثمان وعمار بن ياسر ، كان عبد الله بن جعفر بن أبى طالب جوادا ممدحا.
مات سنة ٨٠ ه ، وقيل سنة ٨٢ ه ، وقيل أيضا سنة ٨٤ ه.