تاريخ المدينة - قطب الدين الحنفي - الصفحة ٨٣ - ذكر حفر الخندق
اعلم أن النبى ٦ قد عقد حلفا بين بنى النضير من اليهود وبين بنى عامر ، فعدا عمرو بن أمية الضمرى من بنى النضير على رجلين من بنى عامر فقتلهما ، فأتى النبى ٦ بنى قريظة يستعينهم فى دية القتيلين ، فقالوا : نعم. ثم خلا بعضهم ببعض فقالوا : انكم لم تجدوا الرجل على مثل حاله هذا ، وكان رسول الله ٦ قاعدا إلى جنب جدار من بيوتهم ، فمن رجل يعلو هذا البيت فيلقى صخرة ، فصعد أحدهم لذلك. فأتى رسول الله ٦ الخبر من السماء فقام ورجع إلى المدينة وأخبر أصحابه الذين معه منهم أبو بكر وعمر رضى الله (ق ٧٢) عنهم وأمرهم بالتهيؤ لحربهم ، وسار حتى نزل بهم فى شهر ربيع الآخر سنة أربع بعد الهجرة فتحصنوا فى الحصون فأمر النبى ٦ بقطع نخيلهم وبحرقها ، وقذف الله تعالى فى قلوبهم الرعب ، فسألوا رسول الله ٦ أن يجليهم ويكف عن دمائهم على أن لهم ما حملت الإبل من أموالهم إلا السلاح ، ففعل فخرجوا إلى خيبر ومنهم من سار إلى الشام ، وخلوا الأموال فقسمها رسول الله ٦ على المهاجرين الأولين دون الأنصار إلا أن سهل بن حنيف وأبا دجانة سماك بن خراشة ذكرا فقرا فأعطاهم رسول الله ٦ ولم يسلم من بنى النضير إلا رجلين يامين بن عمرو وأبو سعد بن وهب أسلما على أموالهما فأحرزاها فأنزل الله تعالى فى بنى النضير سورة الحشر بأسرها ، وكانت نخيل بنى النضير تسمى بويرة ، وقيل بويرة اسم بلدة أو موضع من مواضع بنى النضير.
ذكر حفر الخندق
حفر رسول الله ٦ الخندق يوم الأحزاب ، وذلك أن نفرا من بنى النضير الذين أجلاهم رسول الله ٦ (ق ٧٣) وكانوا بخيبر ، وكان رئيسهم حيى بن أخطب قدم هو ورؤساء قومه إلى مكة على قريش فدعوهم لحرب رسول الله ٦ فأطاعتهم قريش وغطفان بمن جمعوا.