الرحلة الورثيلانيّة - الحسين بن محمّد الورثيلاني - الصفحة ٤٢٢
الغالب غالية.
ولما حان للشمس أفول ، شمر الركب المصري الذيول ، فقام وأرتحل ، وعن رابغ انتقل ، وبتنا هنالك وفي غد تهيأنا للإحرام ، فاغتسلنا وأزلنا ما في أزالته فضل ورغبة من الشعث ، وألقينا التفث ، وأخرنا الإحرام ، فارتحلنا ضحى الأحد ثاني الشهر إلى أن وازينا [١] مهيعة ، وتراءت أبنية الجحفة ، اتحفنا هدايانا بأكمل تحفة ، فقلدنا وأشعرنا ، وجللنا وتجردنا ، فركعنا وأحرمنا ملبين ، بالحج مفردين ، وللفرض الكفائي ناوين ، وحافظنا على استحضار النية ، وواصلنا الإحرام بالتلبية ، واتبعنا فيها السنة السنية ، وتابعنا السير بها ضارخين ، غير مفرطين ، ولا مفرطين ، مستبشرين آمين ، مسرورين مطمئنين ، ولبث الناس في ثياب إحرامهم ، كأنهم نشروا من قبورهم بأكفانهم ، يزفون [٢] ويهرعون للموقف.
| وسرنا كأموات لففنا جسومنا | بأكفاننا كل ذليل لمولاه | |
| لعل يرى ذل العباد وكسرهم | فيرحمهم رب يرجون [٣] رحماه | |
| ينادونه لبيك لبيك ذا العلى | وسعديك كل الشرك عنك نفيناه | |
| ولو كنت يا هذا تشاهد حالهم | لأبكاك ذاك الحال في حال مرآة | |
| وجوههم غبر وشعث رؤسهم | فلا رأس إلا للإله كشفناه | |
| لتزداد روعا من خضوع لربنا | وما كان من درع المعاصي خلعناه | |
| وذاك قليل في كثير ذنوبنا | فقد طالما رب العباد عصيناه | |
| إلى زمزم زمت ركاب مطايانا | ونحو الصفا عيس الوفود صففناه |
[١] في نسخة ان رأينا.
[٢] في نسخة يرفلون.
[٣] في نسختين ويرجون.