الرحلة الورثيلانيّة - الحسين بن محمّد الورثيلاني - الصفحة ٤١٤
ومدة المسير إليها عدد كاف ، وهي عشرون ساعة من غير اختلاف ، ثم سرنا إلى طراطير الراعي ، وهي مكان تحمد فيه المساعي ، وهي جبال سود فوق الجبال ، وتسمى أيضا بالأباطح كما يقال ، ثم إلى واد يسمى وادي النار ، وهو واد بين جبال ووعر وغبار ، ثم نزلنا بالخضراء وقيل الخضيرة بالتصغير ، وهي من أعمال بندر الينبع في المسير ، قال الشاعر :
| أنظر إلى الخضراء واغنم بسطها | تلقى رباها نزهة للرائي | |
| فلرب حشاش شكا من همه | قد زال عنه الهم بالخضراء |
ومدة وصولنا إليها في المسير [١] ثم رحلنا منها واستقبلنا دار البقر ، ورأينا أول الوعرات قد ظهر ، وهي سبع وعرات كبيرة ، أصعبها الأولى والأخيرة ، بين كل وعرة فضاء وبعده عقلة في الطريق ، ويليها شفاء جبل هائل ومضيق ، ثم أنخنا الركاب ببندر الينبوع ، وهو أول بلاد الحجاز في الذهاب وآخرها في الرجوع ، به حدائق ونخيل ، وعيون بين زروع تسيح وتسيل ، وكان به سور ، منيع وجامع مفرد وسيع ، وبيوت فسحة الرحاب ، فآل أمرها إلى الخراب ، وبه الآن سوق الحجاج ، يأخذون منه الذخيرة عند الاحتياج ، وبه أفران وحيشان كبار ، وعشش تسقى فيها القهوة من أيدي الجوار ، قال الشاعر :
| حبذا بندر ينبوع وما | في رباه من رياض وعيون | |
| وسقاة من ملاح نهد | يصرّ عن الصب من نبل العيون | |
| فارتحل عنهن واذهب وانتصح [٢] | فإذا خالفت أذهبت العيون |
[١] بياض في الرحلتين العياشية والناصرية وكذلك في ثلاث نسخ وفي نسخة معلومة بلا ضير والغالب على الظن أن هذه الزيادة من الناسخ.
[٢] في ثلاث نسخ واتضح وفي الرحلة العياشية وانتظم.