الرحلة الورثيلانيّة - الحسين بن محمّد الورثيلاني - الصفحة ٤٠٨
عشرة ساعة محررة ، وخمس من الدرج مقدرة ، ثم سرنا إلى مرحلة تسمى أسطبل عنتر ، وقد اختفى بها العربان للأذى وتستر ، والمسير إليها بين جبال صاعدة ، وحدورات وأوعار متقاربة ومتباعدة ، وبها آبار عذبة ، يود كل ظمآن شربة ، قال الشاعر :
| إن جئتا للأسطبل لا | تغفل به عند النزول | |
| وأحذر من العرب الذي | بجباله أبدا تصول | |
| واعلم فديتك انه | صعب ولكني أقول | |
| قد سمي الإسطبل من | عرب به شبه الخيول |
ومدة المسير ثلاث عشرة ساعة [١] في العدد ، صحيحة الضبط والسند ، ثم سرنا منه إلى وادي الأراك ، وهو واد ليس لانفراد محاسنه اشتراك ، وبعده دخلنا بين جبال وأوعار ، ومضيق وأحجار ، وحدرات طوال ، وصعودات وتلال ، حتى نزلنا ببندر الوجه المبارك ، وصار حصنه متقاربا متدارك ، فرأينا به الآبار الخالية ، وحفائر الماء العذب غير خالية ، فأقمنا به إلى قبيل العصر ، وقد زال من الناس الحصر ، قال الشاعر :
| قد دخلنا بندر الوجه الذي | فيه قوت كل عام يختزن | |
| وشربنا من مياه عذبة [٢] | شربها يجلو عن القلب الحزن | |
| نحم الله الذي أسعفنا | ورأينا ذلك الوجه الحسن |
ومدة المسير إليه سبع عشرة ساعة وثلثا ساعة بالإجماع ، حررها أهل العلم والاطلاع ، انتهى كلامه رضي الله عنه.
[١] في ثلاث نسخ عشر ساعات وفي أخرى بإسقاط عشر.
[٢] في الرحلة العياشية عذبت.