مفتاح الأصول - الصالحي المازندراني، الشيخ إسماعيل - الصفحة ٢٥٥ - الأصل المثبت
ذلك الأثر مجعولا بالاستقلال أو بالتّبع ، فلا مانع من جريان استصحاب الشّرط أو الجزء أو المانع لترتيب الشّرطيّة أو الجزئيّة أو المانعيّة بلا لزوم المثبتيّة. [١]
ولكن أورد بعض الأعاظم قدسسره [٢] على تلك الموارد الثّلاثة بما لا يخلو بعضه عن ضعف :
أمّا المورد الأوّل ، فحاصل إيراده قدسسره عليه ، هو أنّ جريان الاستصحاب في الفرد وإن كان ممّا لا اشكال فيه ، كيف ، ولو منع منه لانسدّ باب الاستصحاب ، إلّا أنّ جريانه في الفرد ليس لأجل اتّحاده مع الكلّيّ في الخارج ، بل لأجل كون الأثر أثرا لنفس الفرد لا للكلّيّ ؛ إذ الأحكام إنّما هي للأفراد وإن كانت مجعولة على نهج القضايا الحقيقيّة ، لأنّ الكلّيّ بما هو هو لا حكم له ولا أثر عليه ، وإنّما يؤخذ في موضوع ليشار به إلى أفراده ، كما أنّ الخصوصيّات الفرديّة ـ أيضا ـ لا دخل لها في ثبوت الحكم.
وفيه : أنّ مصبّ الأحكام وموضوعها ليس إلّا الكلّيّ والطّبيعيّ ، لكن لا بما هو هو ؛ إذ هو حينئذ ليس إلّا هو ، بل باعتبار الوجود مع أيّ فرد وأيّة خصوصيّة ، بمعنى : أنّه لا دخل لخصوصيّة خاصّة من الخصوصيّات الفرديّة في وجود الكلّيّ ، فالحكم والأثر ليس للفرد بما هو فرد ، وإلّا لزم اختصاصه بذلك الفرد فقط وعدم ترتّبه على فرد آخر ، فحكم الحرمة والنّجاسة إنّما يكون لطبيعيّ الخمر باعتبار الوجود لا لخصوص هذا الخمر أو ذاك أو ذلك ، كما أنّ الأحكام الإيجابيّة أو التّحريميّة
[١] راجع ، كفاية الاصول : ج ٢ ، ص ٣٢٩ و ٣٣٠.
[٢] راجع ، مصباح الاصول : ج ٣ ، ص ١٧٠ و ١٧١.