مفتاح الأصول - الصالحي المازندراني، الشيخ إسماعيل - الصفحة ١٧٦ - تنبيهات الاستصحاب
(تنبيهات الاستصحاب)
(فعليّة اليقين والشّكّ)
التّنبيه الأوّل : أنّه لا إشكال ولا خلاف في أنّ مقتضى أدلّة الاستصحاب من الصّحاح الثّلاث المتقدّمة وغيرها ، هو اعتبار اليقين بالحدوث والشّكّ في البقاء إذا كانا فعليّين ، فظاهر كبرى قوله عليهالسلام : «لا تنقض اليقين بالشّكّ» هو أنّ اليقين الفعليّ بحدوث شيء ، لا ينقض بالشّكّ الفعليّ في بقاءه ، فلا اعتبار باليقين أو الشّكّ التّقديريّ ، كما أنّ قوله تعالى : (إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ)[١] ظاهر في رجسيّة ما هو خمر بالفعل ، فلا حرمة لما لا يكون خمرا فعلا بل معلّق على شيء ، كالعصير العنبيّ الّذي يصير خمرا إذا غلى ، وكذا قوله عزوجل : (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ)[٢] ظاهر في حرمة الحيوان الّذي يكون ميتة بالفعل دون المعلّق على شيء كالّذي صار ميتة إذا مات حتف أنفه أو ذبح بوجه غير شرعيّ.
ثمّ إنّ الشّيخ الأنصاري قدسسره [٣] وكذا المحقّق الخراساني قدسسره [٤] تبعا له قد فرّعا على هذا التّنبيه فرعين :
الفرع الأوّل : من أحدث ثمّ غفل وصلّى ، ثمّ شكّ في أنّه تطهّر قبل الصّلاة أم لا؟ فقد حكما قدسسرهما بعدم جريان استصحاب الحدث بالنّسبة إلى الصّلاة الّتي صلّيها
[١] سورة المائدة (٥) ، الآية ٩٠.
[٢] سورة المائدة (٥) ، الآية ٣.
[٣] راجع ، فرائد الاصول : ج ٣ ، ص ٢٥.
[٤] راجع ، كفاية الاصول : ج ٢ ، ص ٣٠٨.