مفتاح الأصول - الصالحي المازندراني، الشيخ إسماعيل - الصفحة ٣٣٥ - التّعارض البدئيّ غير المستقرّ
الخاصّ في الفرض مزاحما للعامّ أصلا.
ثانيهما : ما محصّله : أنّ النّسخ متوقّفا على ظهور العامّ في ثبوت حكمه من حين وروده ، لا من أوّل الإسلام ، وإلّا فلا يكون ناسخا للخاصّ ، فلا يحتمل النّسخ في ما بأيدينا من الأخبار الواردة عن الأئمّة المعصومين : إذ ظاهرها بيان الأحكام المجعولة في زمن النّبي ٦وسلم لا من زمنهم : لأنّ شأنهم : هو بيان الأحكام والتّبيين والإعلام ، لا الجعل والتّشريع ، فإذا ورد عن الباقر عليهالسلام : «أنّ الطّحال ـ مثلا ـ حرام» وورد عن الصّادق عليهالسلام : «أنّ جميع أجزاء الذّبيحة حلال» لا يحتمل كون هذا العامّ ناسخا لذلك الخاصّ ؛ إذ ظاهره حلّيّة جميع أجزاء الذّبيحة في الإسلام والشّريعة من زمن النّبوّة ، لا الحلّيّة من زمن الإمامة والوصاية حتّى تنسخ الحرمة وتزيلها من زمن الصّدور بعد جعلها واستمرارها إلى هذا الزّمان ، ولا فرق في ذلك بين الخاصّ والعامّ ، فلا يحتمل النّسخ في الخاصّ الوارد بعد العامّ ـ أيضا ـ لعين ما ذكرنا في العامّ الوارد بعد الخاصّ.
وقد أورد عليه قدسسره بعض المعاصرين : بأنّ الإمام عليهالسلام كما يذكر ويبيّن المخصّصات المودعة عنده من ناحية النّبوّة ، كذلك يذكر ويبيّن النّواسخ المودعة عنده من تلك النّاحية ، وعليه ، فالعامّ المتأخّر يحتمل أن يكون ناسخا ، كما يحتمل أن يكون الخاصّ المتقدّم مخصّصا للعامّ. [١]
وفيه : أنّ ظاهر كلامه قدسسره هو أنّ الأخبار ظاهر في بيان الحرام والحلال المجعولين من الصّدر الأوّل وفي زمن النّبي ٦وسلم ، وعليه ، فلا يعقل كون العامّ ناسخا
[١] راجع ، المحصول في علم الاصول : ج ٤ ، ص ٤٥٣.