مفتاح الأصول - الصالحي المازندراني، الشيخ إسماعيل - الصفحة ٢١٠ - تذييل أصالة عدم التّذكية
هو خصوص ما مات بحتف أنفه ، بل المراد منها ـ بحسب عرف الشّارع سيّما المتشرّعة ـ مطلق ما لم يذكّ بشرائط التّذكية الشّرعيّة من التّسمية ، واستقبال القبلة والذّبح بالحديد وإسلام الذّابح ، فما لم يذكّ بهذه الشّرائط واختلّ أحدها ، يسمّى ميتة وإن لم يزهق روحه حتف أنفه ، وعليه ، فغير المذكّى هو الميتة تترتّب عليه الحرمة والنّجاسة ، كترتّبها عليها ، فلا مجال للأصل المثبت لو جرت أصالة عدم التّذكية.
وثانيا : لو سلّم مغايرة العنوانين (غير المذكّى والميتة) وأنّ الميتة معناها هو ما مات حتف أنفه ، فلا نسلّم اختصاص الحرمة والنّجاسة بعنوان الميتة ، بل ظاهر الكتاب والسّنة ترتّبهما على عنوان غير المذكّى ـ أيضا ـ أمّا الكتاب فهو قوله تعالى : (وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ)[١] إذ المراد من كلامه تعالى ، هو حرمة أكل غير المذكّى ، كحرمة أكل الميتة ، كما أنّ المراد من قوله تعالى : (إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ)[٢] هو حلّيّة أكل المذكّى ، وأمّا السّنة فهو قوله عليهالسلام في ذيل موثّقة ابن بكير : «فإن كان ممّا يؤكل لحمه ، فالصّلاة في وبره وبوله وشعره وروثه وألبانه وكلّ شيء منه جائز إذا علمت أنّه ذكّي وقد ذكّاه الذّبح» [٣] فالحكمان (الحرمة والنّجاسة) كما يترتّبان على عنوان الميتة ، كذلك يترتّبان على عنوان غير المذكّى ، غاية الأمر ، أحد العنوانين وهو الميتة خاصّ ، والآخر وهو غير المذكّى عامّ ، ولا محذور فيه.
اللهمّ إلّا أن يقال : إنّ المترتّب في الآية على عنوان غير المذكّى ليس إلّا
[١] سورة الأنعام (٦) ، الآية ١٢١.
[٢] سورة المائدة (٥) ، الآية ٣.
[٣] وسائل الشّيعة : ج ٣ ، كتاب الصّلاة ، الباب ٢ من أبواب لباس المصلّي ، الحديث ١ ، ص ٢٥٠.