مفتاح الأصول - الصالحي المازندراني، الشيخ إسماعيل - الصفحة ٢٤٧ - وهم ودفع
التّمسّك بالعامّ في الشّبهات المصداقيّة ، بل لعلّه مبتن على اصول اخرى ، كما عرفت آنفا ، بل ظاهر كلامه قدسسره في مسألة الخمسين من كتاب النّكاح ، عدم جواز التّمسّك بالعامّ في الشّبهة المصداقيّة. [١]
ثمّ إنّه يوهم [٢] جواز التّمسّك بالعامّ في الشّبهة المصداقيّة عند المشهور لأجل إفتائهم وحكمهم بالضّمان عند تردد اليد بين كونها عادية أو غير عادية ، بل قد يتخيّل أنّ ذلك يكون من باب الرّجوع إلى العامّ مع الشّكّ في مصداق العامّ ، الّذي لم يقل به أحد ، بتقريب : أنّ المستفاد من قوله عليهالسلام : «على اليد ما أخذت» هو خصوص اليد العادية ، فلا يعمّ اليد المأذون فيها من أوّل الأمر ، بل تكون خارجة بالتّخصّص ، لا بالتّخصيص ، وعليه ، فاليد المشكوكة تكون شبهة مصداقيّة لنفس العامّ.
وفيه : أنّ الفتوى المذكورة المحكيّة عن المشهور تكون مسلّمة ، لكن لا لما ذكر من الوجه ، ولا لما قد يذكر من قاعدة المقتضي والمانع بكون عنوان العامّ مقتضيا لثبوت الحكم على أفراده وعنوان الخاصّ مانعا ، فيجب الأخذ بالمقتضي إلى أن يحرز المانع ، بل الوجه كما عن المحقّق النّائيني قدسسره [٣] هو وجود الأصل الموضوعي المنقّح للموضوع المشكوك وهو «أصالة عدم إذن المالك ورضاه بالتّصرف» فيكون المقام من صغريات الموضوعات المركّبة المحرز بعض أجزاءها بالأصل ، وبعضها الآخر
[١] العروة الوثقى : ج ٥ ، ص ٤٩٩ ؛ وإليك نصّ كلامه قدسسره : «إذا اشتبه من يجوز النّظر إليه بين من لا يجوز بالشّبهة المحصورة وجب الاجتناب ... فمع الشّكّ يعمل بمقتضى العموم ، لا من باب التّمسّك بالعموم في الشّبهة المصداقيّة ، بل لاستفادة شرطيّة الجواز بالمماثلة أو المحرميّة أو نحو ذلك ...».
[٢] فوائد الاصول : ج ١ ، ص ٥٢٩.
[٣] فوائد الاصول : ج ١ ، ص ٥٢٩.