مفتاح الأصول - الصالحي المازندراني، الشيخ إسماعيل - الصفحة ١٤٢ - الفصل الثّالث اقتضاء النّهي عن الشّيء للفساد
وعليه : فالأوامر والنّواهي الصّادرة من العارفين بأمثال هذه العناوين الّتي لا يعرفها العامّة من الامّة ، تكون ظاهرة في الإرشاد إلى الجزئيّة أو الشّرطيّة أو المانعيّة ، كالأوامر والنّواهي المتعلّقين بالمعاجين. [١]
وبالجملة : فمثل ما ورد في الرّوايات من النّهي عن الصّلاة في وبر ما لا يؤكل لحمه وكذا جلده وشعره [٢] والنّهي عن الصّلاة أيّام الحيض [٣] يكون ظاهرا عرفا في عدم تحقّق الصّلاة وعدم ترتّب الأثر المتوقّع منها وهو سقوط الإعادة والقضاء ، لا أنّه ظاهر في الحرمة التّكليفيّة المستتبعة للمبغوضيّة المستلزمة للفساد بمقتضى العقل والفطرة.
ولعلّه لأجل ذلك ـ كما أفاده المحقّق البروجردي قدسسره ـ استدلّ علماء الأمصار في جميع الأعصار بالنّواهي الواردة المتعلّقة بالعبادات والمعاملات من البيوع والأنكحة على الفساد [٤] ؛ إذ لم يكن استدلالهم بها على الفساد من طريق الملازمة بتوسيط الحرمة المولويّة ، بل كان من ناحية ظهور تلك النّواهي العرفيّة في الإرشاد إلى المانعيّة المستلزمة للفساد وعدم الصّحّة.
هذا كلّه في فرض ما لا يكون حال النّهي محرزا ، وأمّا فرض إحراز حال النّهي ، فهو على أنحاء :
[١] راجع ، نهاية الاصول : ص ٢٥٥ و ٢٥٦.
[٢] راجع ، وسائل الشّيعة : ج ٣ ، كتاب الصّلاة ، أبواب لباس المصلّى ، ص ٢٥٠ إلى ٢٦٠.
[٣] راجع ، وسائل الشّيعة : ج ٢ ، كتاب الطّهارة ، الباب ٣ من ابواب الحيض ، الحديث ٤ ، ص ٥٣٨.
[٤] وقد أشار صاحب المعالم قدسسره ـ أيضا ـ إلى هذا الاستدلال ؛ راجع ، معالم الاصول : ص ٩٣.