هداية المسترشدين في شرح أصول معالم الدين - الرازي النجفي الاصفهاني، محمد تقي - الصفحة ٤٧٨ - أدلّة الأعمّي
ومنها : ما روي في الصحيح من بناء الإسلام على خمس الصلاة والزكاة والحجّ والصوم والولاية ، قال عليهالسلام : «ولم يناد بشيء كما نودي بالولاية فأخذ الناس بأربع وتركوا هذه» [١] يعني الولاية فحكمه عليهالسلام بأخذهم بالأربع مع ما ثبت من فساد عباداتهم لا يتم إلّا مع جعل تلك العبادات أسامي للأعمّ.
وفيه : ما عرفت من الفرق بين مفهوم الصلاة وما اخذ من التفاصيل في مصاديقها ، ففساد عباداتهم من جهة انتفاء شرط الولاية أو غيره من ترك بعض الأجزاء والشرائط لا يقضي بعدم أخذهم بتلك العبادات ، بل واعتقادهم بناء الاسلام عليها بل وإتيانهم بها ومواظبتهم عليها على حسب معتقدهم وإن أخطأوا في كيفية أدائها ، ولا دلالة في حكمهعليهالسلام بأخذهم بها على ما يزيد على ذلك.
بل نقول : إنّ الظاهر من الرواية إرادة خصوص الصحيحة ، لوضوح عدم بناء الإسلام على الفاسدة إذ هي من الامور المحرّمة الّتي نهي عنها في الشريعة ، وأراد الشارع عدم وقوعها فكيف يصحّ القول بابتناء الإسلام عليها؟ فذلك من أقوى الشواهد على إرادة الصحيحة منها ، فهي إذن لتأييد القول بوضعها للصحيحة أولى كما لا يخفى.
ومنها : أنّه لا إشكال عندهم في صحّة اليمين على ترك الصلاة في مكان مكروه أو مباح مثلا وحصول الحنث بفعلها ، ويلزمهم على ذلك المحال لأنّه يلزم من ثبوت اليمين حينئذ نفيها ، فإنّ ثبوتها يقتضي كون الصلاة منهيا عنها والنهي في العبادة مستلزم للفساد ، وكونها فاسدة يستلزم عدم تعلّق اليمين بها ، إذ المفروض تعلّقها بالصحيحة ويلزم حينئذ أن لا يتحقّق الحنث بفعلها ، لعدم تحقّق الصلاة الصحيحة ، والقول بأنّ المراد الصلاة الصحيحة لو لا اليمين لا يجعلها صحيحة في نفس الأمر كما هو المدّعى.
وفيه : أنّ مبنى الكلام المذكور على لزوم استعمال الصلاة في المقام في الأعمّ لعدم إمكان إرادة الصحيحة ، وإلّا لزم الفساد المذكور ، وحينئذ يرد عليه :
[١] المحاسن : ٢٨٦ ح ٤٢٩.