هداية المسترشدين في شرح أصول معالم الدين - الرازي النجفي الاصفهاني، محمد تقي - الصفحة ٦٥ - تعريف الفقه
النبيّ ٦ من الوحي علما ضروريّا بالحكم ، وكذا الإمام عليهالسلام من قول الملك والإلهام أو غيرهما من وجوه العلم على نحو ما يحصل لنا العلم الضروريّ بالفطريّات ، وكذا ما يستفيده الوصيّ عليهالسلام عن النبيّ ٦ أو الأوصياء بعضهم من بعض بطريق الوراثة.
وعلم الأئمّة : بالكتاب والسنّة وضروب الاستدلال على النحو الحاصل لنا لا يوجب صدق كون علومهم حاصلة عن النظر ، إذ مع حصول الوجه الأوضح في العلم إنّما ينسب العلم إليه ، فالدليل والمدلول عندهم بمرتبة واحدة في المعلوميّة ، وإن كان لو فرض انتفاء تلك الضرورة اكتفي بمعرفة الأدلّة في الانتقال إلى مدلولاتها ، فلا يصدق حينئذ كون علومهم حاصلة عن الأدلّة.
وقد يورد في المقام بعدم خروج العلوم المذكورة بذلك ، إذ يصدق على علمه تعالى وعلوم المعصومين : أنّه علم بالأحكام الحاصلة عن الأدلّة ، ولو كان حصولها عنها عند المجتهد ، إذ ليس في الحدّ ما يفيد كون ذلك العلم بخصوصه مستفادا عن الأدلّة.
واجيب عنه تارة بجعل الظرف من متعلّقات العلم دون الأحكام ، وعدم صدقه على العلوم المذكورة حينئذ ظاهر.
وفيه : أنّ قيام الاحتمال كاف في الإيراد ، إذ ليس في الحدّ ما يقضي بإرجاع الظرف إلى العلم.
ويدفعه : أنّ المأخوذ من الدليل إنّما هو التصديق ، فذلك شاهد على ارتباط الظرف بالعلم ، وارتباطه بالأحكام وإن صحّ أيضا إلّا أنّه يتوقّف على إضمار مقدّر خاصّ ، وهو خلاف الظاهر.
نعم ، لو اخذ الأحكام بمعنى التصديقات ارتبط الظرف بها ولا إيراد أيضا ، إذ ليست التصديقات الحاصلة للمذكورين عن الأدلّة ، مضافا إلى أنّه لا بدّ حينئذ من أخذ العلم بمعنى الملكة كما عرفت ، فلا يندرج علمه تعالى في الجنس. وقد يقال بمثله أيضا في علوم بعض المذكورين.