هداية المسترشدين في شرح أصول معالم الدين - الرازي النجفي الاصفهاني، محمد تقي - الصفحة ٣٥٩ - الفائدة الحادية عشر هل الألفاظ موضوعة للامور الخارجيّة أو للصور الذهنيّة
وما قد يتخيّل في المقام في توجيه ذلك من أنّ المعلوم في الامور الخارجيّة هو نفس الأمر الخارجي من غير حصول صورة منه في النفس ، فيكون تلك الامور هي المعلومة بالذات بخلاف الامور الغير الموجودة فبيّن الوهن ؛ إذ قضيّة ذلك انحصار المعلوم في الامور الخارجيّة بالأمر الخارجي من غير أن يكون هناك معلوم آخر بالتبع ، وهو خلاف ما يقتضيه كلامهم من تعدّد المعلومين ووقوع الخلاف فيما هو معلوم منهما بالذات وما هو معلوم بالتبع ، فإنّ ذلك صريح في كون النزاع فيما يكون العلم فيه بحصول الصورة كما ذكرنا فلا تغفل.
هذا وقد يجعل النزاع في المسألة لفظيّا من جهة اخرى ، وذلك بحمل كلام القائل بوضعها للامور الذهنيّة على إرادة الماهيّة من حيث هي بناء على إطلاقهم اسم الصورة عليها في بعض المقامات ، وحمل كلام القائل بوضعها للامور الخارجيّة على ذلك أيضا ، نظرا الى كونها في مقابلة الصور نفسها فهي امور خارجة عن تلك الصور من حيث كونها إدراكات ، وإرجاع القول بالتفصيل اليه أيضا بناء على أنّ القول بوضع الجزئيّات الخارجيّة أو الذهنيّة للامور الخارجيّة والذهنيّة إنّما يعني بها المفاهيم الجزئيّة الّتي لو وجدت كانت في الخارج أو الذهن ، وحمل القول بوضعها للماهيّات على إرادة المفاهيم على الوجه المذكور قريب جدا ، فيرجع الحال في الجميع الى القول بوضع الألفاظ للمفاهيم كلّية كانت أو جزئيّة.
ولا يذهب عليك أنّ حمل كلماتهم على ذلك مجرّد احتمال ، فإن كان المقصود من ذلك احتمال جعل النزاع لفظيّا فلا بأس به وإلّا فلا شاهد عليه ، مضافا الى أنّ حمل القول بوضعها للصور الذهنيّة على إرادة المفاهيم من حيث هي في كمال البعد ، وإطلاق الصورة على الماهيّة وإن ورد في كلامهم لكن الظاهر إطلاقها على الماهيّة المعلومة ، نظرا الى اتّحادها مع الصورة ، وأمّا إطلاقها على الماهيّة من حيث هي فبعيد عن ظواهر الإطلاقات.
والتقريب في ذلك بأنّ الماهيّات الّتي توضع لها الألفاظ لمّا كانت معلومات