هداية المسترشدين في شرح أصول معالم الدين - الرازي النجفي الاصفهاني، محمد تقي - الصفحة ٣٠٢ - أحدها الدوران بين الاشتراك والمجاز
الثاني ومن البيّن بناء الأمر في المقام على الظنّ ، وهو حاصل بذلك. وما ذكر في التأييد ممّا لا يفيد ظنّا بالمقصود ، وقد عرفت الحال في أكثر ما ذكر ممّا قرّرناه فلا حاجة إلى التفصيل.
ومن الغريب احتجاج السيّد ; بالوجه الأوّل منها على ما ادّعاه مع ما هو ظاهر من أنّه لا مقتضي للالتزام بحصول العلم الضروري بذلك ، وحصول العلم به في بعض الأمثلة لا يقضي بكلّية الحكم ، كيف! وهو منقوض بالحقائق ؛ فإنّا نعلم بالضرورة من اللغة وضع السماء والأرض والنار والهواء وغيرها لمعانيها ، فلو كان المعنى المشكوك فيه حقيقة لعلمنا ذلك بالضرورة من الرجوع إلى اللغة ، كما علمناه في غيرها.
مضافا إلى ما هو معلوم من عدم لزوم حصول العلم الضروري ولا النظري بذلك ؛ إذ كثير من الحقائق والمجازات مأخوذ على سبيل الظنّ ونقل الآحاد ، فالاحتجاج على نفي المجازيّة بمجرّد انتفاء العلم الضروري به غريب.
هذا ، واعلم أنّه بناء على ترجيح المجاز على الاشتراك كما هو المشهور لو علم بوضع اللفظ بإزاء أحدهما بخصوصه حكم بكون الآخر مجازا ، وأمّا إذا لم يثبت ذلك فإنّما يحكم حينئذ بكون أحدهما على سبيل الإجمال حقيقة والآخر مجازا ، ولا يمكن الحكم إذن بإرادة خصوص أحدهما مع انتفاء القرينة على التعيين ، فلا بدّ من الوقف ، فعلى هذا لا يترتّب هنا على القولين ثمرة ظاهرة كما مرّت الإشارة إليه. نعم قد يثمر ذلك في مواضع.
منها : أن يكون أحد المعنيين مناسبا للآخر بحيث يصحّ كونه مجازا فيه لو فرض اختصاص الوضع بالآخر دون العكس ؛ إذ لا ملازمة بين الأمرين كما في استعمال «الرقبة» في الإنسان حيث لا يصحّ استعمال الإنسان في خصوص الرقبة ، وحينئذ فيحكم بكونه حقيقة في خصوص أحدهما مجازا في الآخر.
ومنها : أنّه لا يجوز التجوّز في اللفظ بملاحظة مناسبة المعنى لشيء من المعنيين لاحتمال كونه مجازا ولا يجوز سبك المجاز من المجاز ، نعم لو كان هناك