هداية المسترشدين في شرح أصول معالم الدين - الرازي النجفي الاصفهاني، محمد تقي - الصفحة ١٥٧ - الفائدة الثالثة في الكناية والاستعارة
المعنى هو المقصود الأصلي الأوّلي من العبارة بمعنى أن لا يتقدّمه مقصود أصلي آخر يكون الانتقال إليه من جهته ، وإن تقدّمه إرادة معنى آخر لمجرّد الايصال إليه لزم خروج كثير من الاستعمالات عن الحقيقة ، كما إذا كان الغرض المسوق له الكلام إفادة لازم الحكم أو كان[١] الغرض الأصلي هو التلذّذ بمخاطبة المحبوب ونحو ذلك من الأغراض ، مع أنّه من الظاهر إدراج ذلك كلّه في الحقيقة ، فما الفارق في المقام؟
قلت [٢] : من البيّن أنّ هناك لوازم لنفس الإخبار والمخاطبة ولوازم للمعنى
ـ الخبر ولازم الإخبار ـ كما سينبّه عليه في ذيل الجواب ـ كان بطلان الثاني أوضح ، وإنّما عدل عنه لأنّه لم يميّز بعد بين لازم الإخبار ولازم المخبر به حتّى يفرّق بينهما بانتفاء العلاقة في الأوّل وثبوتها في الثاني ، وإنّما يتضح ذلك فيما يذكره في الجواب ، وإنّما اقتصر هنا على لزوم انتفاء الحقيقة. للشيخ محمّد سلّمه الله تعالى. [وهو ابن اخت المصنّف وتلميذه والمصحّح للطبع الحجري وكان صهرا له على بنته كما مرّ في المقدمة]. من المطبوع (١).
[١] قوله : «أو كان الغرض الأصلي هو التلذّذ بمخاطبة المحبوب ... الخ» لا يخفى وهن الإشكال المذكور بالنسبة إلى مثل التلذّذ بمخاطبة المحبوب ؛ لأنّه اعتبر في الاستعمال كون المعنى مقصودا بالإفادة ، ومن البيّن أنّ التلذّذ وأشباهه من الأغراض ليست ممّا يقصد إفادتها للمخاطب وانتقاله إليها لوضوح عدم صلوحها للإفادة ، وأنّ المتكلّم إنّما يقصد نفس حصولها في الخارج ، فكان الأولى الاقتصار في تقرير الإشكال على لازم الحكم فإنّه المقصود بالإفادة للمتكلم ، فجعلهما من باب واحد والجواب عنهما بوجه واحد ليس على ما ينبغي. للشيخ محمّد (سلّمه الله). من المطبوع (١).
[٢] قوله : «قلت : من البيّن ... الخ» محصّل الجواب منع الملازمة المذكورة ، وتوضيحه أنّ المراد بما اعتبرناه في معنى الاستعمال من كون المعنى مقصودا أصليّا أن لا يكون مقصودا لمجرّد الانتقال منه إلى غيره كما هو الحال في أحد وجهي الكناية ، وحينئذ فلا يلزم ما ذكر من كون اللفظ مستعملا في لازم الحكم حيث يكون المقصود بالإفادة للمتكلّم ، إذ ليس المعنى الموضوع له حينئذ واسطة في الانتقال إلى اللازم المذكور ؛ لوضوح أنّ الانتقال إلى اللازم إنّما يكون بتوسّط ملزومه ، والمفروض أنّ ملزومه الإخبار والحكم دون نفس المعنى الموضوع له ، فإنّما يراد الانتقال إلى اللازم المفروض من ملزومه الذي هو الإخبار ، والحكم لا من نفس المعنى الموضوع له. وبالجملة : ففرق بيّن بين قولك : «زيد كثير الرماد» وغرضك من كثرة الرماد مجرّد الانتقال إلى جوده وقولك : «مات زيد» وغرضك من الإخبار بذلك ـ