الدرّة الباهرة من الأصداف الطاهرة ط- القدیمة مع الترجمة - الشهید الأول؛ مسعودی، عبد الهادی - الصفحة ١٠ - الشهيد الأول
ولد في جزين من بلاد جبل عامل جنوب لبنان بعد سنة (٧٦٠ ه)[١]، و رحل إلى العراق فتتلمذ عند فخر المحقّقين محمّد بن الحسن ولد العلّامة الحلّي و صاحب «إيضاح الفوائد» المتوفّى سنة (٧٧١ ه)، و السيّد عبد المطّلب ابن الأعرج الحسيني ابن اخت العلّامة الحلّي المتوفّى سنة (٧٥٤ ه)، و السيّد محمّد بن القاسم المعروف بابن معيّة الديباجي الحلّي المتوفّى سنة (٧٧٦ ه)، و غيرهم من العلماء[٢].
خلّف الشهيد آثارا قيّمة لم يزل بعضها موضعا للاستفادة و مشعلا للاستنارة؛ كاللمعة، و البيان، و الدروس، و الذكرى- في الفقه- و تفسير الباقيات الصالحات، و العقيدة الكافية- في الاعتقادات-، و المزار- في الأدعية و الزيارات- و الأربعون حديثا.
بل صار بعض مؤلّفاته محورا للبحث ك «القواعد و الفوائد» و «غاية المراد في شرح نكت الإرشاد». و أشهر مؤلّفاته كتاب «اللمعة الدمشقيّة في فقه الإماميّة» الذي صار منهجا دراسيّا في الحوزة العلميّة.
و يظهر من التتّبع في حياة الشهيد أنّه نشأ في مدرسة الحلّه الفيحاء فخلّف فيها تراثا عظيما و أثّر فيها أثرا بالغا؛ فقرأ عنده جمّ غفير من العلماء[٣] حتّى صار جلّ طرق الحديث منتهيا إليه كما ذكر المحدّث النوري[٤] و القمّي[٥]. كما كان سببا لقوّة شوكة الشيعة في بلاد الشام، ممّا أثار أضغان المعاندين و أدّى إلى استشهاده في التاسع من جمادى الاولى سنة (٧٨٦ ه) في دمشق، بعد حبس دام عاما.
[١] سبب العدول عن قول المشهور هو ما قاله الجزريّ نقلا عن خطّ الشهيد، فراجع مقدّمة غاية المراد: ص ٨١.
[٢] ذكر في مقدّمة« غاية المراد» تسعة من مشايخه الشيعة و تسعة من أهل السنّة انظر: ص ٢١١- ٢٢٦.
[٣] عدّ في مقدمة« غاية المراد» ستّة عشر منهم، انظر ص ٢٢٦- ٢٣٣.
[٤] انظر مستدرك الوسائل: ٣/ ٤٣٩.
[٥] انظر الكنى و الألقاب: ٢/ ٣٤٦.