الدرّة الباهرة من الأصداف الطاهرة ط- القدیمة مع الترجمة - الشهید الأول؛ مسعودی، عبد الهادی - الصفحة ٥٠ - من كلام الإمام المهدي صاحب الزمان

تعالى: أن انزع حبّ أهلك من قلبك إن كانت محبّتك لي خالصة، و قلبك من الميل إلى من سواي مغسولا[١] ... و قال له سعد: ما المانع من أن يختار القوم إماما لأنفسهم؟

فقال ٧: مصلح، أو مفسد؟

قال: مصلح. قال: هل يجوز أن تقع خيرتهم على المفسد بعد أن لا يعلم أحد ما يخطر ببال غيره من صلاح أو فساد؟ قال: يمكن. قال:

فهي العلّة.

ثمّ قال: هذا موسى كليم اللّه مع وفور عقله و كمال علمه و نزول الوحي عليه، اختار- من أعيان قومه و وجوه عسكره لميقات ربّه- سبعين رجلا ممّن لا يشكّ في إيمانهم و إخلاصهم، فوقعت خيرته على المنافقين، على ما حكى اللّه تعالى‌[٢]. فلمّا وجدنا اختيار من قد اصطفاه اللّه للنّبوّة واقعا على الأفسد دون الأصلح، علمنا أن لا اختيار إلّا لمن يعلم ما تخفي الصّدور، و أن لا خطر لاختيار المهاجرين و الأنصار- بعد وقوع خيرة الأنبياء على ذوي الفساد- لما أراه أهل الصّلاح‌[٣].


[١] في كلتا النسختين:« إلى من سواك مشغولا»، و ما أثبتناه من كمال الدين.

[٢] يعني قوله تعالى: وَ اخْتارَ مُوسى‌ قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقاتِنا ... و قوله تعالى: لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ ... فراجع الاعراف: ١٥٥ و البقرة: ٥٥ و أيضا النساء: ١٥٣.

[٣] كمال الدين و تمام النعمة: ٤٦٠، الاحتجاج: ٢/ ٥٣٠، أعلام الدين: ٣١٣، بحار الأنوار: ٧٨/ ٣٧٧/ ٣ و ٥٢/ ٨٤/ ١.