التعليقة على أصول الكافي - المير داماد الأسترآبادي - الصفحة ١٢ - صداقته مع الشيخ البهائى
و يدل على ذلك ما كتبه قدس سره الى الشيخ البهائي مراجعا: و لقد هبت ريح الانس من سمت القدس، فأتتني بصحيفة منيفة كأنها بفيوضها بروق العقل بوموضها، و كأنها بمطاويها أطباق الافلاك بدراريها، و كأن أرقامها بأحكامها أطباق الملك و الملكوت بنظامها، و كأن ألفاظها برطوباتها أنهار العلوم بعذوباتها، و كأن معانيها بأفواجها بحار الحق بأمواجها، و أيم اللّه ان طباعها من تنعيم و ان مزاجها من تسنيم، و ان نسيمها لمن جنان الرمضوت، و ان رحيقها لمن دفاق الملكوت، فاستقبلتها القوى الروحية و برزت إليها القوة العقلية، و مدت إليها فطنة صوامع السر أعناقها من كوى الحواس و روازن المدارك و شبابيك المشاعر، و كادت حمامة النفس تطير من وكرها شغفا و اهتزازا، و تستطار الى عالمها شوقا و هزازا. و لعمري لقد ترويت و لكني لفرط ظمائي ما ارتويت:
|
شربت الحب كأسا بعد كأس |
فما نفد الشراب و لا رويت |
|
فلا زالت مراحمكم الجلية مدركة للطالبين بأضواء الاعطاف العلية، و مروية للظامئين بجرع الالطاف الخفية و الجلية.
ثم ان صورة مراتب الشوق و الاخلاص التي هي وراء ما يتناهى بما لا يتناهى أظنها هي المنطبعة كما هي عليها في خاطركم الاقدس الانور الذي هو لاسرار عوالم الوجود كمرآة مجلوة، و لغوامض أفانين العلوم و معضلاتها كمصفاة مصحوة، و انكم لانتم بمزيد فضلكم المؤملون لامرار المخلص على حواشي الضمير المقدس المستنير، عند صوالح الدعوات السانحات في منية الاستجابة و مظنة الاجابة، بسط اللّه ظلالكم و خلد مجدكم و جلالكم، و السلام على جنابكم الارفع الابهى، و على من يلوذ ببابكم الاسمى و يعكف بفنائكم الاوسع الاسنى، و رحمة اللّه و بركاته أبدا سرمدا.
و قد كانا معا موضع تقدير الشاه عباس و احترامه، يسود بينهما الصفاء و الود، و قد ذكروا في كتب التراجم بعض القصص التي تمثل هذا الصفاء الذي كان