رسالتان فى سر الحروف و معانيها - ابن العربي، محيي الدين؛ الحرالي، أبو الحسن - الصفحة ٤٠ - نص كتاب تفهيم معانى الحروف
و الميم و معناه أنه الوصلة الواصلة بين حدى القائم و المقام بحسب إطلاقه و اختصاصه، فلكل ألف و ميم لامه، و لكل لام ألفه و ميمه، و لاحاطة هذه الحروف الثلاثة بكل ذات و أمر و خلق كانت نبأ محيطا بما هى عليه إحاطة و تفصيلا، فأحاطت بالكتاب فى قوله تعالى: ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ[١].
و أحاطت بالآيات المحيطة المفصلة من الكتاب فى قوله تعالى:
الم تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ[٢]. و تجلى بها اسم اللّه تعالى فى قوله: الم اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ[٣]. و فهم هذا الإنزال الحرفى هو أول محل يرتقى فيه الموقنون عن درجة المؤمنين، و يرتفع عنهم الريب لما فى الكلم و الكلام من قبول ادعاء الخلق لأن صورها فى عالم الملك، و لما فى إحاطة معانى الحروف من البراءة من ذلك، و اعتلائها إلى اصطفاء الحق و اختصاص منال العقل دون منال الحس، لأن صورها فى عالم الملكوت.
و كالروح فيما ألفه الأمر، و كاللحم فيما ألفه العظم و ميمه الأديم و استقراؤه أولا فيما وقع وسطا لأنه محله فى الترتيب الأحق نحو السك و الملك و الحلم و العلم، ثم استقراء موقعه فى غير الوسط نحو اللحم و الوصل و فى وسع اللام الواصل بين القائم و المقام تظهر جميع مواقع سائر الحروف و أحقها بالتفهيم هو
[١] -سورة البقرة، الآيتان ١، ٢.
[٢] -سورة لقمان، الآيتان ١، ٢.
[٣] -سورة آل عمران، الآية ٢.