رسالتان فى سر الحروف و معانيها - ابن العربي، محيي الدين؛ الحرالي، أبو ‌الحسن - الصفحة ٣٧ - نص كتاب تفهيم معانى الحروف

نص" كتاب تفهيم معانى الحروف"

بسم اللّه الرّحمن الرحيم‌ و صلى اللّه على سيدنا محمد و آله و سلم‌

هذا بحول اللّه و بعد حمده تقرب و تفهيم لطرف من معانى الحروف التى فهمها الربانيون هبة، و يتلقنها المستمع الواعى منهم حفظا، و يتفهمها بمطابقة الأمر الخلق اعتبارا، و يتبينها بملاحظة حظ من معانيها فى مواقعها من الكلم استقراء.

فأول ذلك الحرف العلى الهاوى الذى لا منقطع له فى ابتدائه، و إنما يبتدأ بما دونه منه و هى الهمزة، و لا منقطع له فى انتهائه و إنما يصمت عنه و يتحرك إليه ما سواه من الحروف و لا يتحرك هو إلى غيره، و مخرجه من هواء الصدر باطنا إلى متوسط هواء الخلق و الفم ظاهرا و هو: الألف، و معناه أنه القائم المحيط الغائب عن مقامه كنها، الحاضر معه وجودا، و لذلك أخص إضمار فى الاسم المضمر من اسمه تعالى: أنا، لأن الاسم المضمر هو عند رؤساء النحاة أن و التاء فى قولك أنت للخطاب، و كذلك الألف فى أنا للمتكلم و ضمير المتكلم هو أول‌