رسالتان فى سر الحروف و معانيها - ابن العربي، محيي الدين؛ الحرالي، أبو الحسن - الصفحة ١٥ - نص رسالة فى سر الحروف
و منها كتاب فى الفتح الفاسى[١] بسيط سميناه المبادئ و الغايات فيها ما تنتظمه حروف المعجم من العجائب و الآيات و منها كتاب بسيط أيضا تكلمنا فيه على الحروف المجمولة التى فى أوائل سور القرآن و هى بضع و سبعون حرفا بالتكرار و أربعة عشر حرفا بغير تكرار و فى سبعة و عشرين سورة لما فسرنا القرآن على هذه الطريقة الإلهية و منها كتب و جيزة مثل هذا و غيره.
و لتعلموا أن العلم بالحروف مقدم على العلم بالأسماء تقدم المفرد على المركب، فلا يعرف ما ينتجه المركب إلا بعد نتيجة معرفة المفردات التى تركبت منها. و لأصحابنا فى هذه المسألة خلاف فى الظاهر، و ليس بخلاف أصلا إلا أن الواحد شاهد مشاهد لم يشهده الآخر، و شاركه فى مشاهده، فهذا أعم، و هذا أخص، فلو وقف المخالف القائل بالنفى عندما شاهده، و لم يتعداه أنصف، و إنما جعله فى ذلك ربط للحضرة الإلهية فى الإيجاد بعالم التركيب من الحروف، و هى كلمة" كن"، فجاء بالحرفين و لم يأت بالحرف الواحد، و هو، و اللّه أعلم، هو الذى أوقعهم فى ذلك.
و لتعلموا أن الواحد المفرد له فى ذاته خاصية، و أن المفردات إذا تركبت، أعطى التركيب خاصية لا توجد فى كل مفرد بعينه و هى أيضا خاصة لمفرد، و ما شعر بها أصحابنا، فإنها خاصية
[١] -كتاب المبادئ و الغايات فى أسرار الحروف و المكنونات و الأسماء و الدعوات، انظر حاجى خليفة، كشف الظنون ٢/ ١٥٧٩.