رسالتان فى سر الحروف و معانيها - ابن العربي، محيي الدين؛ الحرالي، أبو ‌الحسن - الصفحة ١٧ - نص رسالة فى سر الحروف

فالألف و الهمزة حرف واحد. و قد بينا هذا كثيرا فى غير هذا الموضع. و هذه الحروف لها وجوه كثيرة لا تكاد تحصى، و لكل وجه خصوص أمر لا يكون إلا له. ثم إن الحروف و إن كانت مفردة فى الخط بالاصطلاح العربى، و ما وقفنا عليه من الأقلام فهى مركبة بعضها مع بعض كالياء فى بعض صفاتها مركبة من ذالين معجمتين من كونها ياء خاصية، فهذا من هذا الوضع زائد من خاصيتها الذال المعجمة، و لذلك كانت بنقطتين لكل ذال نقطة. و كذلك اللام مركبة من الألف و النون، و النون مركبة من زاى وراء، ففى اللام قوة الألف و النون زيادة على خاصية، و فى النون قوة الزاى و الراء كذلك، و هكذا أيضا فى المخارج، فإن الهواء انبعاثه من القلب أى خارج الفم فينقطع فى المخارج فتبدوا الحروف متميزة الذوات فى حاسة السمع.

فالأول حرف الصدر و الآخر الشفة، فحرف الصدر لا يعطى إلا خاصية ذاته و هو الأصل و ما عداه إلى حروف الشفة التى الواو آخرها فى مقابلة. ففى الواو خواص الحروف اللفظية كلها و قواها إذا كان العمل بالنطق لا بالرقم لأنه لا يظهر عينه عند انقطاع الهواء فى مخرجه حتى يمشى ذلك الهواء على جميع المخارج كلها فحصل فيه قوة كل حرف، ثم نأخذ ما سكتنا عنه من الحروف على هذا النحو. و كل حرف من الحروف الرقمية يصح أن يكون أولا و آخرا و وسطا، و تتنوع خواصه بتنوع هذه‌