الوصائل الى الرسائل - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٣٣٦ - خاتمة في التعادل والتراجيح
وكذا الكلام في عموم موارد القرعة أو اختصاصها بما لا يكون هناك أصل عملي ، كأصالة الطهارة مع إحدى البيّنتين.
وللكلام مورد آخر ، فلنرجع إلى ما كنّا فيه ، فنقول : حيث تبيّن عدم تقدّم الجمع على الترجيح ولا على التخيير
______________________________________________________
غير افق البيّنة ، فإنّ البيّنة أمارة ظنّية والقرعة أمر تعبّدي ، فلا يصلح أحدهما أن يكون مرجّحا للآخر ، كما تقدّم في مثل الأصل والأمارة حيث قلنا : أنه لا يمكن أن يكون أحدهما مرجّحا للآخر.
(وكذا) أي : يبقى أيضا (الكلام في عموم موارد القرعة) أي : هل أنها عامة لكل مورد حتى فيما كان هناك أصل عملي أم لا؟ كما قال : (أو اختصاصها بما لا يكون هناك أصل عملي ، كأصالة الطهارة مع إحدى البيّنتين) فإذا قامت بيّنتان على طهارة شيء ونجاسته ـ مثلا ـ فإنّ الأصل العملي هنا على الطهارة ، فلا يكون معه مجال للقرعة ، لأن الشارع عيّن كونه ظاهرا ، فليس بمشكل حتى يدخل في عموم : «القرعة لكل أمر مشكل» [١].
هذا (وللكلام) في خصوصيّات القرعة (مورد آخر) من الفقه ... ، وأما الآن هنا (فلنرجع إلى ما كنّا فيه ، فنقول : حيث تبيّن عدم تقدّم الجمع) في أدلة الأحكام بين المتعارضين عدا ما يراه العرف من الجمع بين النص والظاهر ، والظاهر والأظهر ، فالجمع غير مقدّم إذن (على الترجيح) فيما إذا كان هناك لأحد الخبرين مرجّح (ولا على التخيير) فيما إذا تشابه الخبران ولم يكن هناك لأحدهما مرجّح على الآخر ، ممّا يكون حاصله : إنّه لا مجال للجمع إطلاقا ، لأنّه إذا كان ترجيح ،
[١] ـ تهذيب الاحكام : ج ٩ ص ٢٥٨ ب ٤ ح ١٣ ، فتح الابواب : ص ٢٩٢ ، غوالي اللئالي : ج ٢ ص ١١٢ وص ٢٨٥ وج ٣ ص ٥١٢ ، بحار الانوار : ج ٩١ ص ٢٣٤ ب ٢ ح ٧.