الوصائل الى الرسائل - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٣٢٠ - خاتمة في التعادل والتراجيح
مورد سليم عن المعارض ، كالعامّين من وجه ، حيث إنّ مادّة الافتراق في كلّ منهما سليم عن المعارض ، وبين غيره ، كقوله : «اغتسل للجمعة» ، و «ينبغي غسل الجمعة» ، فرجّح الجمع على الطرح في الأوّل ، لوجوب العمل بكلّ منهما في الجملة ، فيستبعد الطرح في مادّة الاجتماع
______________________________________________________
(مورد سليم عن المعارض ، كالعامّين من وجه) مثل : «أكرم العلماء» و «لا تكرم الفساق» (حيث إنّ) العالم العادل داخل في «أكرم العلماء» والفاسق غير العالم داخل في «لا تكرم الفساق» وحينئذ فإنّ (مادّة الافتراق في كلّ منهما سليم عن المعارض) إذ «العالم العادل» لا يعارضه «لا تكرم الفساق» و «الفاسق الجاهل» لا يعارضه «أكرم العلماء» وإنّما التعارض في مادة الاجتماع وهو «العالم الفاسق» (وبين غيره) أي : غير ما كان من قبيل العامّين من وجه ، وذلك بأن كانا متباينين ـ مثلا ـ (كقوله : «اغتسل للجمعة») حيث أنّ ظاهره الوجوب (و «ينبغي غسل الجمعة») حيث أن ظاهره الاستحباب.
وعليه : فالمفصّل قد فصّل بين ما كان من قبيل العامّين من وجه ، وبين ما كان من قبيل المتباينين (فرجّح الجمع على الطرح في الأوّل) أي : في العامين من وجه الذي لكل منهما مورد سليم عن المعارض وهو : مادة الافتراق ، وذلك (لوجوب العمل بكلّ منهما في الجملة) أي : في مادة الافتراق ، ومعه (فيستبعد الطرح في مادّة الاجتماع) لأنّه يستلزم أن يكون الخبر الواحد يؤخذ به في بعض ، ولا يؤخذ به في بعض ، وذلك بأن يكون ـ مثلا ـ «أكرم العلماء» محكوما بالصدق في «العالم العادل» ، وبالكذب في «العالم الفاسق» ، و «لا تكرم الفساق» محكوما بالصدق في «الفاسق الجاهل» ، وبالكذب في «الفاسق العالم» وحتى لا يستلزم ذلك ، قال المفصّل : يجمع بين العامّين من وجه بالعمل بهما في موردي