الوصائل الى الرسائل - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٣١٤ - خاتمة في التعادل والتراجيح
بأنّ أحدهما لا بعينه مؤوّل لم يترتّب على ذلك أزيد من الأخذ بظاهر أحدهما.
إمّا من باب عروض الاجمال لهما بتساقط أصالتي الحقيقة في كلّ منهما لأجل التعارض ، فيعمل بالأصل الموافق لأحدهما.
______________________________________________________
(بأنّ أحدهما لا بعينه مؤوّل) فأنّه حينئذ (لم يترتّب على ذلك أزيد من الأخذ بظاهر أحدهما) وطرح ظاهر الآخر ، لفرض أن الظاهرين لا يجتمعان مع أن الأخذ بظاهر أحدهما وطرح ظاهر الآخر هنا ، حيث لا مزيّة لأخذ الظاهرين على الآخر ، يحتاج الى دليل من الخارج ، فإن لم يكن هناك دليل على ترجيح هذا ، أو ترجيح ذاك لزم أحد أمرين : إما طرح الظاهرين بالتعارض وإجمالهما ، وذلك بناء على أنّ حجيّة الظواهر من باب الطريقيّة ، ومعه فلا يحكم في العالم الفاسق بوجوب الاكرام ولا بحرمة الاكرام ، بل يرجع إلى الأصل ، وأما طرح أحد الظاهرين والعمل بالآخر الموافق للأصل رأسا فيحكم باستحباب غسل الجمعة ، وذلك من باب التخيير بينهما بناء على السببية.
وعليه : فإنه سواء عمل هنا بقاعدة الجمع ، ام الطرح ، فالنتيجة واحدة ، وهي : العمل بأحد الظاهرين فقط ، وذلك (إمّا من باب عروض الاجمال لهما) أي : للظاهرين (بتساقط أصالتي الحقيقة) أي : الظهور (في كلّ منهما لأجل التعارض) فانّه بناء على اعتبار الأمارات ، ومنها أصالة الظهور من باب الطريقيّة تتعارض أصالتي الظهور فيتساقطان ويحصل الاجمال (فيعمل بالأصل الموافق لأحدهما) أي : لأحد الظاهرين ، فيكون الأصل في مثل : «اغتسل للجمعة» و «ينبغي غسل الجمعة» موافقا لينبغي ، وذلك لأنّ الأصل هو البراءة من التكليف.