الوصائل الى الرسائل - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٢٨٧ - خاتمة في التعادل والتراجيح
وأخرى بأنّ دلالة اللفظ على تمام معناه أصليّة ، وعلى جزئه تبعيّة ، وعلى تقدير الجمع يلزم إهمال دلالة تبعيّة ، وهو أولى ممّا يلزم على تقدير عدمه ، وهو إهمال دلالة أصليّة.
______________________________________________________
أو تركهما وهو خلاف حجيّة الدليلين ، أو ترجيح أحدهما على الآخر وهو ترجيح من غير مرجّح ، كما أن المراد بالاستحالة هنا : الاستحالة العقلائية ، لا الاستحالة العقلية ، وذلك لأن الترجيح يمكن أن يكون اعتباطا ، وإنّما المحال عقلا هو الترجّح من غير مرجّح ، كما ذكروه في الكتب المعنيّة بالكلام والحكمة.
الثالث : الدلالة المطابقيّة والتضمنيّة ، وهو استدلال بما ذكره العلامة قال (وأخرى بأنّ دلالة اللفظ على تمام معناه) بالمطابقة (أصليّة ، وعلى جزئه) بالتضمن (تبعيّة) فإذا ورد ـ مثلا ـ دليلان : أحدهما يقول : العصير إذا غلى ولم يذهب ثلثاه حرام ، والآخر يقول : العصير إذا غلى ولم يذهب ثلثاه حلال ، فإنّ العصير يدلّ بالمطابقة على العنبي وغيره ، وبالتضمن على خصوص أحدهما ، والجمع بين الدليلين يقتضي أن يقال : العصير الذي يحرم إذا غلى هو خصوص العنبي ، والذي لا يحرم إذا غلى هو خصوص غيره ، وبذلك فقد عمل بالدليلين غير أنه اهمل في كل منهما دلالة تضمنية تبعية.
(وعلى) هذا فقد عرفت : أنه على (تقدير الجمع) بين الدليلين (يلزم إهمال دلالة تبعيّة) تضمنية فقط وهي : إهمال دلالة العصير الحرام على عصير غير العنب ، وإهمال دلالة العصير الحلال على عصير العنب (و) من المعلوم : إنّ إهمال دلالة تبعيّة تضمنيّة (هو أولى ممّا يلزم على تقدير عدمه) أي : عدم الجمع (هو إهمال دلالة أصليّة) مطابقيّة ، فإنّه إذا ترك أحد المتعارضين ، فقد ترك كل معناه المطابقي كاملا.