في رحاب أهل البيت: صيانة القرآن الكريم من التحريف - جمعى از نويسندگان - الصفحة ١٤ - مفهوم الشفاعة
فنجد آيات تنفي هذه المظاهر عن غير الله، و اخرى تثبتها لله سبحانه، و قسم آخر يشير الى إفاضة الله بعض هذه القابليات على بعض مخلوقاته، و هذا الاسلوب بمراحله الثلاثة استعمله القرآن الكريم في مجالات الرزق و الخلق و الحكم و الملك و التوفي. و هو جار في موضوع الشفاعة أيضاً، فان الآيات النافية للشفاعة عن غير الله سبحانه غرضها حصر الكمال و القدرة بالله و نفيها عمن سواه، و الآيات المثبتة للشفاعة غرضها بيان أن الذات الإلهية تتصف بهذا المظهر من مظاهر القدرة و الرحمة اتصافاً ذاتياً، و الآيات التي تثبت الشفاعة لغير الله سبحانه غرضها التأكيد على قدرته ببيان أن هذه القدرة في أعلى مراحلها، بحيث إن الله سبحانه و تعالى قد يتولى الشفاعة بنفسه و قد يحولها الى من يرتضيه من عباده و أوليائه، أي يتصرف فيها و ينقلها من نفسه الى أحد أفراد خلقه، و لعلّ من جملة أغراض هذا الاسلوب القرآني تربية العبد على التعلق بالقدرة الإلهية و الرحمة الربّانية المطلقة، و عدم الاعتداد بالعمل الصالح وحده، لأن العمل إنما ينجي في محكمة العدل إذا كان بالنحو المقتضي للنجاة، و هل هناك من يستطيع الادعاء بأنه مستغن بعمله عن رحمة الله سبحانه؟ بل يوغل القرآن الكريم في هذا