في رحاب أهل البيت: صيانة القرآن الكريم من التحريف - جمعى از نويسندگان - الصفحة ٢٥ - شبهات و ردود

حكم قبل الشفاعة، و هو العقوبة بالعذاب، و حكم بعد الشفاعة، و هو النجاة و الفوز بالنعيم. فإن كان الأول هو الموافق للعدل و الحكمة كانت الشفاعة أمراً مخالفاً للعدل، و إن كان الثاني هو الموافق للعدل و الحكمة كان الأول ظلماً.

الجواب: إن لهذه الحالة نظائر، و من نظائرها نزول البلاء على العبد قبل الدعاء أو قبل إعطاء الصدقة أو قبل صلة الرحم، و ارتفاع البلاء عنه بعد تحقق الدعاء أو الصدقة أو صلة الرحم منه. و الحكمة قائمة في نزول البلاء و في ارتفاعه بتلك الأسباب معاً، و الأمر كذلك في الشفاعة.

بمعنى أن الذنب الصادر من المؤمن لا يشكّل علّة تامة لوقوع العقاب، بحيث لا يمكن أن ينفك العقاب عنه، و إنّما يشكل مقتضياً للعقاب، فإذا حصل ما يمنع وقوعه لم يقع، و قد وضع الله تعالى مواضع لوقوع العقاب، كالتوبة، و الشفاعة، و الأعمال التي تكفّر الذنوب، فإذا حصل شي‌ء من هذا القبيل امتنع تحقق أثر الذنب.

و يمكن أن يقال: بأن الحكم بالعقوبة قبل الشفاعة موافق لعدل الله و لعمل العبد و استحقاقه، و الحكم بالنجاة بعد الشفاعة موافق لرحمة الله و شفقته و رأفته.

رابعاً: إن الوعد بالشفاعة موجب لجرأة الناس‌