في رحاب أهل البيت: صيانة القرآن الكريم من التحريف - جمعى از نويسندگان - الصفحة ٢٨ - شبهات و ردود
و الآية الواردة في الاشكال بدايتها هكذا: (وَ يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَضُرُّهُمْ وَ لا يَنْفَعُهُمْ وَ يَقُولُونَ هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ)، فالشفاعة الشركية الباطلة جاءت مقرونة بعبادة الأصنام، متفرعة عليها، و من هنا جاء بطلانها، و ليس الأمر في طلب الشفاعة من الرسول مقروناً بعبادته حتى يكون باطلًا.
ثمّ إن المعيار في الحكم بالصحة و البطلان ليس هو المشابهة الصورية بين فرض و فرض آخر، و لو كان الأمر كذلك لكان السعي و الطواف و نحوهما من جملة مظاهر الشرك، لأن المشركين كانوا يقومون بهما.
و أما قوله تعالى: (لا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ)* فالجواب فيه نفس ما مضى، و هو أن الآية ناظرة الى ما كان من الدعاء بنحو العبادة، و اذا كان الداعي يخاطب رباً و إلهاً، فجاءت الآية لتنهى عن عبادة غير الله سبحانه و تعالى في باب الدعاء، و ليست ناظرة الى كل طلب من كل مطلوب، و لو كانت بهذا المعنى لكانت ناهية عن شيء هو قوام الحياة الاجتماعية بحيث لا يمكن افتراض قيام الحياة الاجتماعية بدونه و هو التعاون، و هل يعقل أن ينهى الشرع عن طلب يتقدم به المسلم لدى مسلم آخر و يريد منه إنجازه؟ و هل يسمى هذا