في رحاب أهل البيت: صيانة القرآن الكريم من التحريف - جمعى از نويسندگان - الصفحة ١٦ - مفهوم الشفاعة

نفسه، فمن المناسب جداً أن يشير الى أنّ عمل الإنسان مهما كان صالحاً لا يغنيه عن رحمة الباري تعالى و لا يحدّ من قدرته، و اذا كانت مشيئة الله شرطاً في خلود من حكم الله نفسه بخلوده في الجنة أو في النار، فمن الأولى أن تكون شرطاً فيمن لم يصدر بحقه بعد الحكم الإلهي.

و ليست الشفاعة إلا مظهراً لإرادة الله و مشيئته و رحمته المطلقة، و هي لا تكون جزافاً بل على أساس ضابطة معينة، فالذي يريد بلوغ مقام علمي رفيع لا بد و أن يكون قد أحرز بعض مقدماته، و بلغ درجة قريبة منه، فتكون الشفاعة هنا ذات معنى معقول، و هو المساعدة على بلوغ الهدف. و لا يكون لها معنى إذا طلبها الامي الذي لم يسعَ لأي من المقدمات و رغب في بلوغ ذلك المقام عن طريق الشفاعة. و كذلك لا تتم الشفاعة لمن لا رابطة له تربطه بالمشفوع عنده أصلًا، كالجاحد الطاغي على سيده، فإنه لا ينال رضى سيده بالشفاعة، فالشفاعة متممة للسبب و ليست موجدة له.

كما أن تأثير الشفيع عند المولى لا يكون جزافاً، فلا يحق له أن يطلب من المولى إبطال قوانين الجزاء و العقاب، و لا إبطال مولويته بحق عبيده، و لا يطلب منه رفع اليد عن أحكامه و تكاليفه، بل لا بد للشفيع من أن يسلّم للمولى‌