في رحاب أهل البيت: صيانة القرآن الكريم من التحريف - جمعى از نويسندگان - الصفحة ١٨ - ثانيا دور الخليفة الثاني في تثبيت القول بأربع تكبيرات

ففي فتح الباري عن ابن المنذر أنه قال: «و الذي نختاره ما ثبت عن عمر، ثمّ ساق باسناد صحيح الى سعيد بن المسيب، قال: كان التكبير أربعاً و خمساً فجمع عمر الناس على أربع، و روى البيهقي باسناد حسن الى أبي وائل قال: كانوا يكبّرون على عهد رسول الله (صلى الله عليه و آله) سبعاً و ستاً و خمساً و أربعاً فجمع عمر الناس على أربع كأطول الصلاة ...» ٢١.

و هو كما ترى عمل بلا دليل، و سلوك يكشف عن رغبة الخليفة في التحكم بالشريعة و على أساس ملاكات لم تنص الشريعة عليها، و قد أصبح عمله هذا منشأً للقول به في المذاهب الأربعة، و قد حاول فقهاء هذه المذاهب توجيهه طبقاً لمقتضيات الصناعة الفقهية فكانت محاولاتهم تبريرية، و منها محاولة الماوردي الشافعي و أدلته التي مرّت آنفاً.

فدليله الأول: القائل بأن روايات الأربع تكبيرات أكثر من روايات سائر الأقوال صحيح فيما لو استحكم التعارض بين الروايات، و وصل أمرها الى قواعد التعادل و الترجيح، و الأمر فيما نحن فيه ليس كذلك، فأمامنا قول محتمل بالتخيير و قول آخر بالتنويع، كما سيأتي. فلا تصل النوبة الى‌