الكون و السماء عند الإمام السجاد - المؤمن، السيد عبد الأمير - الصفحة ٣٨ - ب - ولادة الكون وما وراءه عند الإمام السجاد(ع)
وأسلوبه وفكره وإلهيّته على أفضل ما يكون الاندماج والتأثّر.
فالله سبحانه وتعالى بديع السماوات والأرض وخالق كلّ مخلوق يقول (ع) في دعاء عرفة:
«اللهمّ لك الحمد بديع السماوات والأرض، ذو الجلال والإكرام ربّ الأرباب وإله كلّ مألوه، وخالق كلّ مخلوق ...»
[١].
والإبداع هو الإيجاد على غير مثال سابق، «أبدع الله تعالى الخلق إبداعاً خلقهم لا على مثال، وأبدعت الشيء وابتدعته استخرجته وأحدثته»[٢].
والسماوات والأرض هي الكون، ويتفق علم الفلك الحديث تماماً على أن الكون مخلوق بعد أن لم يكن ويؤكّد هذا المعنى كبار علماء الفلك في العالم وتزداد أدلتهم على الخلق أو ولادة الكون يوماً بعد آخر. مما أصبحت فكرة الخلق نقطة لا نقاش فيها بين العلماء الواعين.
وتتوالى تأكيدات الإمام عليّ بن الحسين السجّاد (ع) على الإبداع الكوني وبعبارات مختلفة وبسياقات متنوّعة وبمعان عديدة منها: أنشأت، وصورت، وابتدعت، وقدرتَ، وابتدأَ، واخترعَ، واستحدث، وصنع، وفاطر، وباري، والمبدي، والقديم، والخالق، وغيرها من الكلمات والعبارات الدالّة على الإبداع والخالقيّة.
ففي دعاء عرفة يذكر الإمام السجّاد (ع) الإنشاء من غير سنخ والتصوير من غير مثال والابتداع بلا احتذاء والتقدير لكلّ شيء. يقول الإمام السجاد (ع):
«أنت الذي أنشأت الأشياء من غير سنخ، وصوّرت ما صوّرت من غير مثال وابتدعت المبتدعات بلا احتذاء أنت الذي قدّرت كلّ شيء تقديراً»
[٣].
[١] - الصحيفة السجّاديّة الكاملة، الإمام السجاد( ع)، ص ١٨٥.
[٢] - المصباح المنير، الفيومي، ص ٣٨.
[٣] - الصحيفة السجّاديّة الكاملة، ص ١٨٦.