الكون و السماء عند الإمام السجاد - المؤمن، السيد عبد الأمير - الصفحة ٤٣ - ب - السماء والسماوات عند الإمام السجاد(ع)
وَ الْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ...[١].
وفي السماء مفردة قال تعالى: تَبارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّماءِ بُرُوجاً وَ جَعَلَ فِيها سِراجاً وَ قَمَراً مُنِيراً[٢].
وقد وردت مفصّلة بعض التفصيل وقد وردت أيضاً مخلوقة لله تعالى، ووردت بصيغة سبع سماوات ووردت أيضاً مزيّنة بالكواكب والبروج وبأحوال أخرى، ومثل ما ذكرها القرآن الكريم ذكرها الرسول الأعظم (ص)، فقد ورد عنه أنّه قال: «تبارك خالقها ورافعها وممهّدها وطاويها طيّ السجلّ ...»[٣].
وفي نهج البلاغة للإمام علي (ع) وردت ٤٨ مرّة وبمعان مختلفة ومنها المعنى الفلكيّ وبأوصاف وأحوال عديدة كلّها تحكي السماء العلميّة الحقيقيّة لا سماء المنجمين الواهيّة. ومما قال الإمام علي (ع):) فمن شواهد خلقه خلق السماوات موطدات بلا عَمَد قائمات بلا سند ([٤].
وورث الإمام عليّ بن الحسين السجاد (ع) كلّ ذلك إضافة إلى ما جادت به قريحته، ورث ذلك وبفهم علميّ دقيق كما عهدنا رسولنا الأكرم وأئمّتنا الأطهار (عليهم السلام)، فهو ابنهم تربّى في أحضانهم وزقّ من علومهم.
فسماؤه سماء علميّة، هذه السماء التي فوق رؤوسنا المملوءة بالنجوم والكواكب والشمس والقمر لا تلك التي قال بها المنجّمون والمشعوذون الذين يتاجرون بعلومهم وبتنجيمهم.
فالإمام عليّ بن الحسين السجّاد (ع) يعتقد اعتقاداً جازماً كآبائه الكرام وكما في القرآن المجيد أنَّ السماء والسماوات خلقٌ من خلق الله سبحانه وتعالى المتنوّع والكثير، وأنّ الباري عزّ وجلّ خالقها وفاطرها لا غيره ولا شريك له في ذلك. قال الإمام السجّاد (ع):) سبحانك قاهر الأرباب باهر الآيات فاطر
[١] - سورة الحديد، الآيّة: ٤.
[٢] - سورة الفرقان، الآيّة: ٦١.
[٣] - ربيع الأبرار ونصوص الأخبار، الزمخشريّ، ج ١ ص ٩٩.
[٤] - نهج البلاغة للإمام عليّ( ع)، الخطبة: ١٨٢ ص ٢٦١.