الكون و السماء عند الإمام السجاد - المؤمن، السيد عبد الأمير - الصفحة ٢٨ - ١ - الإمام السجاد(ع) والعلم والمعرفة
إنّه الإمام عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب (عليهم السلام جميعاً) الملقّب بالسجاد وزين العابدين، لكثرة سجوده وعبادته لربّه تعالى.
ولد الإمام السجّاد (ع) في الكوفة وقيل في يثرب كما يرجح الشيخ باقر القرشي[١]، ولد سنة ٣٨ هجريّة وتوفّي سنة ٩٤ هجريّة ودفن في البقيع بالمدينة المنوّرة.
ولستُ هنا في صدد الحديث عن تفاصيل حياة هذا الإمام الكريم وسيرته العطرة، وإنما أردتُ أن استعرضَ أهميّة الإمام العلميّة والفكريّة والاجتماعيّة والأدبيّة في عصره ومرحلته الزمنيّة الصعبة، وقدرته الكبيرة على أداء واجبه الدينيّ والإنسانيّ أكمل أداء، من خلال منهجه الفذ وقدرته الفائقة والناجحة في التعامل مع عصرٍ ووضعٍ صعبٍين للغايّة.
وفي ظروفه الصعبة هذه اتجه الإمام السجاد (ع) إلى القيام بشؤون الإمامة الروحيّة كالعبادة ونشر الأحكام والأخلاق وتفقّد الفقراء والمساكين وما إلى ذلك، وأسس مدرسة الفقه والحديث التي كانت تضمّ الكثير من الموالي والتابعين، وقد أحصى الشيخ الطوسي في رجاله وغيره من المؤلّفين في الرجال أكثر من مائة وستين شخصاً من التابعين والموالي كانوا ينهلون من معينه ويروون عنه في مختلف المواضيع، وعدّوا منهم سعيد بن المسيب وابن جبير وجبير بن مطعم والقاسم بن محمّد بن أبي بكر وجابر بن عبد الله الأنصاريّ ويحيى بن أمّ الطويل وأمثال هذه الطبقة من أعلام التابعين[٢].
وإذا أردنا أن نذكر الذين اثنوا عليه وذكروا علمه وفقهه وأهمّيته والأقوال الكثيرة في ذلك فسنخرج من الموضوع، ولكن يكفي أن نذكر:
- ابن سعد في طبقاته حيث قال:) وكان عليّ بن الحسين ثقة مأموناً كثير
[١] - موسوعة سيرة أهل البيت( الإمام زين العابدين)، الشيخ باقر شريف القرشي، ج ١٥ ص ٣٣.
[٢] - سيرة الأئمّة الاثني عشر، هاشم معروف الحسني، القسم الثاني، ص ١٤٦.